السيد الخميني

150

أنوار الهداية

فيرد عليه : أولا : أن ما لا يمكن الوضع [ فيه ] هو الوجوب والحرمة كلاهما - أي المجموع من حيث هو مجموع - والأفراد بهذه الحيثية ليست مشمولة للأدلة مطلقا ، فإن مفادها هو كل فرد فرد بعنوانه ، لا بعنوان المجموع ، ولو كانت مشمولة بهذه الحيثية - أيضا - يلزم أن يكون كل فرد مشمول الدليل مرتين بل مرات غير متناهية : مرة بعنوان ذاته ، ومرات غير متناهية بعنوان الاجتماعات الغير المتناهية ، وهو ضروري البطلان . وثانيا : أنه يلزم بناء على ذلك عدم جريان أصالة البراءة وغيرها في غير مورد دوران الأمر بين المحذورين ، لمناقضة مفادها مع المعلوم بما أنه معلوم ، فإن الرفع عن كلا الطرفين يناقض الوضع الذي في البين ، مع اعترافه بجريانها إذا لم يلزم منه مخالفة عملية . وثالثا : أنه لو فرضنا أن حديث الرفع يشمل المجموع - أيضا - لنا أن نقول بجريانه في الدوران بين المحذورين وغيره ، لشموله بالنسبة إلى كل فرد فرد بنفسه ، فالفرد بعنوان ذاته مشمول للدليل ، وإن كان بعنوان اجتماعه مع غيره غير مشمول له ، ولا يتنافى عدم المشمولية بعنوان مع المشمولية بعنوان ذاته . هذا كله إذا كان مراده - قدس سره - من قوله : لا يمكن وضع الوجوب والحرمة كليهما ، هو المجموع . وإن كان مراده الجميع بنحو الاستغراق ، فمناقضته مع التكليف في البين لا تنافي الجريان في كل واحد من حيث هو ، بل لازمها السقوط بعد الجريان ، كما هو الشأن في كل مورد يكون كذلك .