السيد الخميني

151

أنوار الهداية

وأما الاستصحاب فما كان مفاده مناقضا لأصل الإلزام وجنس التكليف كاستصحاب الاستحباب والكراهة والإباحة فعدم جريانه معلوم ، لعدم الموضوع له . وأما استصحاب عدم الوجوب وعدم الحرمة فالظاهر جريانهما وسقوطهما بالمعارضة ، كما عرفت في جريان أصل البراءة ، ولامانع من جريانهما سوى ما أفاد العلامة الأنصاري ( 1 ) من عدم جريان الأصول في أطراف العلم مطلقا ، للزوم مناقضة صدر الأدلة مع ذيلها ، وسيأتي ما فيه ( 2 ) ، وسوى ما في تقريرات بعض المشايخ - قدس سره - وسيأتي ما فيه ، فانتظر ( 3 ) . إن قلت : جريان الاستصحابين - بل مطلق الأصول - في مورد الدوران يلزم منه اللغوية ، فإن الإنسان - تكوينا - لا يخلو عن الفعل أو الترك ، وهما مفاد استصحاب عدم الوجوب وعدم الحرمة ، فوجودهما وعدمهما على السواء ، وكذا الحال في أصالة البراءة عن الوجوب والحرمة . وإن شئت قلت : لا معنى لجريان الأصل العملي في مورد ليس فيه عمل يمكن التعبد به ، كما فيما نحن فيه ، فإن أحد الطرفين ضروري التحقق . قلت : نعم ، لو كان مفاد الأصل هو مجموع كلا الطرفين فمع لزوم اللغوية يلزم منه المناقضة مع المعلوم في البين ، لكن قد عرفت ما فيه .

--> ( 1 ) فرائد الأصول : 429 سطر 10 - 13 . ( 2 ) انظر صفحة رقم : 162 . ( 3 ) انظر صفحة رقم : 164 .