السيد الخميني

143

أنوار الهداية

والسخط وأمثالها إنما تحصل في النفس قهرا تبعا لمبادئها الحاصلة فيها بعللها ؟ بحيث لو حصلت المبادئ فيها تتبعها تلك الحالات بلا دخالة إرادة واختيار أصلا . مثلا : العلم بوجود المبدأ وعظمته وقهاريته يوجب الخضوع والخشوع لدى حضرته - جلت كبرياؤه - والخوف منه ، والعلم برحمته الواسعة وجوده الشامل وقدرته النافذة يوجب الرجاء والوثوق . وكلما تمت المبادئ وكملت ، تمت وكملت الحالات القلبية ، أي درجات الثمرات تابعة لدرجات المبادئ ، ولا يمكن تحصيل النتائج إلا بتحصيل مبادئها ، ولا يمكن حصول تلك الحالات بالإرادة وجعل النفس من دون تحقق المبادئ ، ومع تحققها تحصل قهرا وتبعا من غير دخالة الإرادة والاختيار فيها . المقدمة الثالثة : أن عقد القلب والالتزام بشئ والانقياد والتسليم القلبي لأمر ، من الأحوال القلبية التي لا تحصل بالإرادة والاختيار من دون حصول مبادئها ، فضلا عن حصولها مع تحقق أضداد مبادئها أو مبادئ أضدادها ، فإذا حصلت مبادئها في النفس لا يمكن تخلف الالتزام والتسليم والانقياد القلبي عنها ، ولا يمكن الالتزام بمقابلاتها وأضدادها ، فتخلفها عن المبادئ ممتنع ، كما أن حصولها بدونها - أيضا - ممتنع . إذا عرفت ذلك فاعلم : أن الأصول الاعتقادية البرهانية أو الضرورية