السيد الخميني

144

أنوار الهداية

أو غيرها إذا حصلت بمبادئها في النفس لا يمكن تخلف الالتزام والتسليم والانقياد القلبي عنها ، ولا يمكن الالتزام بأضدادها ، مثلا من قام البرهان الأولي عنده على وجود المبدأ المتعال ووحدته لا يمكن له اختيارا وإرادة الالتزام وعقد القلب بعدم وجوده ووحدته تعالى ، كما لا يمكن عقد القلب حقيقة على ضد أمر محقق محسوس ، كعقد القلب على أن النار باردة ، وأن الشمس مظلمة ، وأن الكوكب الذي يفعل النهار هو المشتري ، وقس على ذلك كلية الاعتقاديات والفرعيات الضرورية والمسلمة ، فكما لا يمكن عقد القلب والالتزام على ضد أمر تكويني لا يمكن على ضد أمر تشريعي بالضرورة والوجدان . وما يتوهم ( 1 ) أن الكفر الجحودي يكون من قبيل الالتزام القلبي على خلاف اليقين الحاصل لصاحبه - كما قال تعالى * ( وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا ) * ( 2 ) - فاسد ، فإن الجحود عبارة عن الانكار اللساني ، لا الالتزام القلبي كما هو واضح . وكذلك الحال في الفرعيات الثابتة بالطرق والأمارات وسائر الحجج الشرعية ، فإن الالتزام بها والتسليم لها مع حصول مقدماتها والعلم بها قهري تبعي ، لا إرادي اختياري ، والالتزام على خلافها غير ممكن ، فلا يمكن للذي ثبت عنده بالحجة الشرعية أن حكم الغسالة هو النجاسة أن يلتزم بطهارتها شرعا ، أو لا يلتزم بنجاستها ، إلا أن يرجع إلى تخطئة الشارع ، وهو خلاف

--> ( 1 ) نهاية الدراية 1 : 112 سطر 20 . ( 2 ) النمل : 14 .