السيد الخميني
128
أنوار الهداية
الثالث : أنه للمعاني المنشأة بالألفاظ إضافات كلها من الأمور الاعتبارية التي لا وعاء لها إلا في ظرف الاعتبار . مثلا : للوجوب إضافة إلى الأمر إضافة صدورية ، وإضافة إلى المأمور إضافة انبعاثية ، وإضافة إلى الأمر إضافة منشئية وإضافة إلى المتعلق إضافة تعلقية أولية ، وإضافة إلى الموضوع إضافة تعلقية ثانوية تبعية ، وكل هذه الإضافات تعتبر من نفس الإنشاء الخاص المتخصص بالخصوصيات ، ولا وجود لشئ منها في الخارج . ومن ذلك يعلم أن نحو تعلق الوجوب وغيره بالمتعلق والموضوع ليس نحو تعلق الأعراض بالموضوعات ، ولا قيام للمعاني المنشآة بالموضوعات والمتعلقات قيام حلول وعروض ، بل قيامها كنفسها من الاعتباريات التي لاتحقق لها في الخارج . إذا عرفت ما ذكرنا فاعلم : أن المعروف المرسل على ألسنة الأصحاب إرسال المسلمات : أن الأحكام الخمسة بأسرها متضادة ( 1 ) يمتنع اجتماعها في موضوع واحد ، والظاهر المصرح به في كلام كثير من المحققين ( 2 ) أن المراد بالأحكام هي الأحكام البعثية والزجرية وغيرهما المنشأة بالألفاظ الإنشائية وغيرها من أداة الإنشاء ، كما يظهر من تتبع أقوالهم فيما نحن فيه وأبواب اجتماع الأمر والنهي والترتب والجمع بين الأحكام الواقعية والظاهرية وغيرها . وهذا مما لا أساس له ، لعدم صدق تعريف الضد عليها ، فإن الضدين هما
--> ( 1 ) القوانين 1 : 142 سطر 14 ، فوائد الأصول 1 : 396 . ( 2 ) نهاية الدراية 1 : 259 و 266 - 267 .