السيد الخميني

129

أنوار الهداية

الأمران الوجوديان ، وهذه الأحكام ليست من الأمور الوجودية ، بل من الاعتباريات كما عرفت . وأيضا نحو تعلق هذه الأحكام بالموضوع والمتعلق والآمر والمأمور ليس حلوليا عروضيا نحو قيام الأعراض بالموضوعات ، بل قيامها بها قياما اعتباريا لاتحقق له أصلا ، فلا يمتنع اجتماعها في محل واحد ، فلهذا يجوز اجتماع الأمر والنهي في الواحد الشخصي بجهة واحدة من شخصين أو من شخص واحد مع الغفلة ، ولو كان بينها تضاد لكان هذا ممتنعا بالضرورة ، كما أن البياض والسواد لا يجتمعان ولو كان موجدهما شخصين . وبعبارة أخرى : إذا كانت الضدية بين نفس الأحكام لوجب أن يمتنع اجتماعها مطلقا بلا دخالة للجاعل والموجد فيه ، لعدم دخالة الجاعل في حقيقة مجعولاته وأحكامها المترتبة عليها ، والضدية من الأحكام المتأخرة عن المجعولات المتأخرة عن الجعل المتأخر عن الجاعل ، فكيف يمكن دخالته فيها ؟ ! نعم يمتنع اجتماع الحكمين أو الأحكام في موضوع واحد شخصي بجهة واحدة من شخص واحد ، لامن أجل تقابل التضاد بينها ، بل من أجل أمرين آخرين : أحدهما : أن مبادئها من المصالح والمفاسد والحب والبغض وترجيح الوجود والعدم والإرادة والكراهة مما يمتنع اجتماعها فيه . وثانيهما : أن الأمر إنما يكون لغرض انبعاث المأمور نحو إيجاد المأمور