السيد الخميني

127

أنوار الهداية

لا وجود لها . فالأعدام والاعتباريات التي ليس لها وجود إلا في وعاء الاعتبار لا ضدية بينها ، كما أنه لا ضدية بين أشياء لا حلول لها في موضوع ، ولا قيام لها به قيام حلول وعروض . الثاني : أن الإنشائيات مطلقا من الأمور الاعتبارية التي لاتحقق لها إلا في وعاء الاعتبار ، ولا وجود أصيل حقيقي لها ، فقولهم : إن الإنشاء قول قصد به ثبوت المعنى في نفس الأمر ( 1 ) يراد به أن نفس الإنشاء يكون منشأ لانتزاع المنشأ وثبوته في وعاء الاعتبار ، بحيث تكون الألفاظ التي بها يقع الإنشاء - كالأمر والنهي وغيرهما - مصاديق ذاتية للفظ ، وعرضية للمعنى المنشأ ، لا أنها علل للمعاني المنشأة ، فإن العلية والمعلولية الحقيقيتين لاتعقل بينها ، ضرورة أن منشئية الإنشاء للمنشأ إنما هي بالجعل والمواضعة ، ولاتعقل العلية والمعلولية بين الأمور الاختراعية الوضعية ، فليس للمعنى المنشأ وجود أصيل ، وإنما هو أمر اعتباري من نفس الإنشاء . فهيئة الأمر وضعت لتستعمل في البعث والتحريك الاعتباريين ، لا بمعنى استعمالها في شئ يكون ثابتا في وعائه ، بل بمعنى استعمالها استعمالا إيجاديا تحققيا ، لا كتحقق المعلول بالعلة ، حتى يكون المعلول موجودا أصيلا ، بل كتحقق الأمر الاعتباري بمنشأ اعتباره . فتحصل من ذلك : أن الإنشائيات مطلقا - وفيها الأحكام الخمسة التكليفية - لا وجود حقيقي لها ، بل هي أمور اعتبارية وعاء تحققها عالم الاعتبار .

--> ( 1 ) الكفاية 1 : 98 ، الفوائد : 285 سطر 9 .