سيد محمد طنطاوي

355

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

قال ابن كثير : عن ابن عباس قال : لما نزل قوله - تعالى - مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّه قَرْضاً حَسَناً ، فَيُضاعِفَه لَه أَضْعافاً كَثِيرَةً قالت اليهود : يا محمد ! ! افتقر ربك فسأل عباده القرض ، فأنزل اللَّه هذه الآية . وروى محمد بن إسحاق عن عكرمة عن ابن عباس قال : دخل أبو بكر الصديق بيت المدارس « 1 » . فوجد من يهود ناسا كثيرة قد اجتمعوا على رجل منهم يقال له « فنحاص » وكان من علمائهم وأحبارهم ، ومعه حبر يقال له « أشيع » . فقال له أبو بكر : ويحك يا فنحاص اتق اللَّه وأسلم فو اللَّه إنك لتعلم أن محمدا رسول من عند اللَّه ، قد جاءكم بالحق من عنده ، تجدونه مكتوبا عندكم في التوراة والإنجيل . فقال فنحاص : واللَّه يا أبا بكر ما بنا إلى اللَّه من حاجة من فقر ، وإنه إلينا لفقير ، ما نتضرع إليه كما يتضرع إلينا ، وإنا عنه لأغنياء . ولو كان عنا غنيا ما استقرض منا كما يزعم صاحبكم . ينهاكم عن الربا ويعطينا ، ولو كان غنيا ما أعطانا الربا .

--> ( 1 ) أي المكان الذي يتدارسون فيه علومهم .