سيد محمد طنطاوي
118
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
فقوله - تعالى - * ( فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قالَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّه ) * شروع في بيان مآل أحواله - عليه السلام - وفي بيان موقف قومه منه بعد أن بين - قبل ذلك بعض صفاته ومعجزاته وخصائص رسالته . وأحس : بمعنى علم ووجد وعرف . والإحساس : الإدراك ببعض الحواس الخمس وهي الذوق والشم واللمس والسمع والبصر . يقال أحس الشيء ، علمه بالحس . وأحس بالشيء شعر به بحاسته والمراد أن عيسى عليه السلام ، علم من بني إسرائيل الكفر علما لا شبهة فيه . والأنصار جمع نصير مثل شريف وأشراف . والمعنى أن عيسى - عليه السلام - قد جاء لقومه بالمعجزات الباهرات التي تشهد بصدقه في دعوته ولكنه لم يجد منهم أذنا واعية ، فلما رأى تصميمهم على باطلهم ، وأحس منهم الكفر أي علمه يقينا وتحققه تحقق ما يدرك بالحواس ، قال على سبيل التبليغ وطلب النصرة : من أنصارى إلى اللَّه ؟ أي من أعواني في الدعوة إلى اللَّه والتبشير بدينه حتى أبلغ ما كلفني بتبليغه . قال ابن كثير : وذلك كما كان النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يقول في مواسم الحج قبل أن يهاجر « هل من رجل يؤويني وينصرني حتى أبلغ كلام ربي فإن قريشا قد منعوني أن أبلغ كلام ربي » فقيض اللَّه له الأنصار فآووه ونصروه ومنعوه من الأسود والأحمر » « 1 » .
--> ( 1 ) تفسير ابن كثير ج 1 ص 365 .