الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
95
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
عملكم ورسوله والمؤمنون 9 : 94 ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبّئكم بما كنتم تعملون 62 : 8 والعاقبة للمتقين والحمد لله رب العالمين " . فقوله عليه السّلام : " . . . أمركم بأدائها إليهم . . . " وقوله : " وليعلم من يطيعه بالغيب . . . " أي عن الناس ، ظاهر في أعمال واجبة أن تعمل بالنسبة إليهم عليهم السّلام وهي صلتهم والعمل بأوامرهم ومتابعتهم والائتمام بهم ، كل ذلك لمحبتهم عليهم السّلام ولأنّهم ولاة أمره ، ثم إنه عليه السّلام لما بين هذه الأمور استشهد على وجوبها ولزومها بقوله تعالى : قل لا أسألكم 42 : 23 الآية ، فدل هذا الاستشهاد على أنّ المراد بالمودة الواجبة هي تلك الأعمال الواجبة التي ذكرها عليه السّلام كما لا يخفى . هذا مضافا إلى ورود أخبار كثيرة دلَّت على أنه يسأل العبد يوم القيامة عن حبهم عليهم السّلام وقد تقدم بعضها . وفي البحار ( 1 ) ، عن الخصال وأمالي الصدوق بإسناده عن رقية بنت إسحاق بن موسى بن جعفر عن أبيها عن آبائه عليهم السّلام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله " لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع : عن عمره فيما أفناه ، وشبابه فيما أبلاه ، وعن ماله من أين كسبه وفيما أنفقه ، وعن حبّنا أهل البيت ؟ " . وتقدم عنه صلَّى اللَّه عليه وآله " أول ما يسأل عنه العبد حبّنا أهل البيت " . أقول : فلما كانت محبتهم عليهم السّلام ومودتهم أمرا مهمّا ومحورا لقبول الدين نسأل اللَّه تعالى أن يثبتنا عليها ، بل المستفاد من الأحاديث أن خوف أولياء اللَّه ووجلهم ليوم القيامة هو بلحاظ تقصيرهم في محبتهم وطاعتهم عليهم السّلام . ففي تفسير نور الثقلين ( 2 ) ، عن أصول الكافي بإسناده عن حفص بن غياث قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : " إن قدرت أن لا تعرف فافعل ، وما عليك أن لا يثني عليك الناس ، وما عليك أن تكون مذموما عند الناس إذا كنت محمودا
--> ( 1 ) البحار ج 7 ص 258 . . ( 2 ) تفسير نور الثقلين ج 3 ص 545 . .