الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
96
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
عند اللَّه . ثم قال : قال ( 1 ) أبي علي بن أبي طالب لا خير في العيش إلا لرجلين : رجل يزداد كل يوم خيرا ، ورجل يتدارك منيّته بالتوبة ، وأنى له بالتوبة ، واللَّه لو سجد حتى ينقطع عنقه ما قبل اللَّه تبارك وتعالى منه إلا بولايتنا أهل البيت ، ألا ومن عرف حقنا ورجا الثواب فينا ، ورضي بقوته نصف مدّ في كل يوم ، وما ستر عورته ، وما أكنّ رأسه ، وهم واللَّه في ذلك خائفون وجلون ودّوا أنهم حظَّهم من الدنيا ، وكذلك وصفهم اللَّه عز وجل فقال : والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون 23 : 60 ( 2 ) . ثم قال : ما الذي آتوا ؟ آتوا واللَّه مع الطاعة والمحبة والولاية ، وهم في ذلك خائفون ، ليس خوفهم خوف شكّ ، ولكنهم خافوا أن يكونوا مقصّرين في محبّتنا وطاعتنا " . أقول : قوله عليه السّلام : " ولكنهم خافوا أن يكونوا . . . إلخ " صريح فيما قلنا من أنّ أولياء اللَّه تعالى همّهم الاتصاف بطاعتهم ومحبتهم عليهم السّلام وإن كانوا على يقين من الأمر وعلى يقين من الولاية والعقايد الحقة ، فإن اليقين بها منشأ كلّ كمال وموجب لقبول الأعمال ، وبدون اليقين لا فائدة للأعمال . ففيه ( 3 ) عن محاسن البرقي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : " لو أن العباد وصفوا الحق وعملوا به ، ولم تعقد قلوبهم على أنه الحق ما انتفعوا " . فانظر إلى أنه كيف جعل عليه السّلام عقد القلب على ما يقوله المؤمن ، الذي هو عبارة أخرى عن اليقين سبب الانتفاع بالأعمال ، وفقنا اللَّه تعالى لطاعتهم ومحبتهم عليهم السّلام وأن يجعلنا معتقدين بمحمد وآله الطاهرين .
--> ( 1 ) الظاهر ، هنا سقط وهو : قال بدل إنّي . . ( 2 ) المؤمنون : 60 . . ( 3 ) تفسير نور الثقلين ج 3 ص 546 . .