الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

91

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

قال : قلت له : جعلت فداك ما تقول في القضاء والقدر ؟ قال : أقول : " إن اللَّه تعالى إذا جمع العباد يوم القيامة سألهم عما عهد إليهم ، ولم يسألهم عمّا قضى عليهم " . أقول : لا ريب في أن الأمور واقعة بقضاء من اللَّه تعالى وقدر ، فالأمور الواقعة من حيث هي كذلك تكون بمشيته تعالى ويكون وقوعها بالضرورة ، ويعبر عنه بالأمر التكويني ، ثم إن بعض تلك مما يكون للعبد فيه اختيار فله فعله بحسب قدرته وله تركه ، ثمّ إن هذه الأمور المقدورة على قسمين : قسم منها يكون متعلق التكليف الإلهي من التكاليف الخمسة فيسمى بالأمر التشريعي وهي حينئذ من الأمور التشريعية وهي التي يكون متعلق التكليف ، وهي التي مما عهد اللَّه تعالى إلى العباد بأن يعملوها ، أي أخذ منهم الميثاق بإنزال الكتب وإرسال الرسل وإقامة الحجة عليهم ، فهذه هي التي يسأل اللَّه تعالى عنها يوم القيامة . وأما القسمان الأوّلان فهما من الأمور المقضيّة بقضاء التي لا تكليف يتعلَّق بها سواء كان متعلقا لاختيار العبد أم لا . والحاصل : أن ما يقع من العبد إما لا اختيار له فيه ويكون مما قضى اللَّه تعالى عليه بها ، أو له الاختيار فيه إلا أنه لم يتعلق به حكم إلهي ، فهذا وسابقه لا يسأل عنه العبد عنهما لعدم التكليف الإلهي . وأما الثالث أعني ما له فيه الاختيار وتعلق به التكليف الإلهي فلا محالة يسأل عنه ولكن يحمل السؤال عنه بنحو الاقتضاء أي له تعالى أن يسأل عنه ، وله تعالى أن يعفو عنه بالتفصيل السابق بالنسبة إلى المطيع وغيره والشيعة وغيرهم . وحاصل الكلام في الجمع : أنه تعالى له أن يسأل عباده عن كل شيء بمقتضى ربوبيته إلا أنه وعد العفو عن بعض الأمور وهي ما بينه الأئمة عليهم السّلام . ففي المحكي عن النهج قال عليه السّلام : " اتقوا اللَّه في عباده وبلاده فإنكم مسؤولون حتى عن البقاع والبهائم . "