الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
92
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
فدلّ قوله عليه السّلام : " حتى . . . " على أنه تعالى له أن يسأل العباد عن كل شيء . قوله عليه السّلام : " ومحبّتكم " . أقول : لما كانت المحبة للَّه ولحمد وآله الطاهرين عليهم السّلام من أهمّ الأمور في الدين فيسأل اللَّه تعالى أن يثبته على محبتهم ، ويدل على هذا آيات وأحاديث كثيرة نذكر بعضها . ففي البحار ( 1 ) ، عن تفسير العياشي عن أبي عبيدة الحذّاء ، قال : دخلت على أبي جعفر عليه السّلام فقلت : بأبي أنت ربما خلا بي الشيطان فخبثت نفسي ، ثمّ ذكرت حبي إياكم وانقطاعي إليكم فطابت نفسي ؟ فقال : " يا زياد ويحك وما الدين إلا الحبّ ، ألا ترى إلى قول اللَّه تعالى : إن كنتم تحبّون اللَّه فاتّبعوني يحببكم اللَّه 3 : 31 ( 2 ) " . وفيه عنه عن بريد بن معاوية العجلي قال : كنت عند أبي جعفر عليه السّلام إذ دخل عليه قادم من خراسان ماشيا فأخرج رجليه وقد تغلَّفتا وقال : أما واللَّه ما جاء بي من حيث جئت إلا حبكم أهل البيت ، فقال أبو جعفر عليه السّلام : " واللَّه لو أحبّنا حجر حشره اللَّه معنا ، وهل الدين إلا الحبّ ، إن اللَّه يقول : قل إن كنتم تحبّون اللَّه فاتّبعوني يحببكم اللَّه 3 : 31 ، وقال : يحبّون من هاجر إليهم 59 : 9 ( 3 ) وهل الدين إلا الحب ؟ " . وفيه عنه عن ربعي بن عبد اللَّه قال : قيل لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : جعلت فداك إنّا نسمي بأسمائكم وأسماء آبائكم فينفعنا ذلك ؟ فقال : " أي واللَّه ، وهل الدين إلا الحبّ ، قال اللَّه : إن كنتم تحبون اللَّه فاتّبعوني يحببكم اللَّه ويغفر لكم ذنوبكم 3 : 31 ثمّ إن الاستشهاد بالآية ، إما لأن حبهم من حب اللَّه ، أو بيان أن الحبّ لا يتم إلا بالمتابعة ، أو أن حقيقة الدين هو الحب للَّه تعالى ومتابعة الرسول من لوازم حبّه تعالى .
--> ( 1 ) البحار ج 27 ص 94 . . ( 2 ) آل عمران : 31 . . ( 3 ) الحشر : 9 . .