الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
90
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
فأولئك يبدل اللَّه سيئاتهم حسنات وكان اللَّه غفورا رحيما 25 : 70 ، فقال عليه السّلام : " يؤتى بالمؤمن المذنب يوم القيامة حتى يقام بموقف الحساب ، فيكون اللَّه تعالى هو الذي يتولى حسابه ، لا يطلع على حسابه أحدا من الناس ، فيعرّفه ذنوبه حتى إذا أقرّ بسيئاته قال اللَّه عز وجل للكتبة : بدّلوها حسنات ، وأظهروا للناس ، فيقول الناس حينئذ : ما كان لهذا العبد سيئة واحدة ، ثم يأمر اللَّه به إلى الجنة ، فهذا تأويل الآية ، وهي في المذنبين من شيعتنا خاصّة " . وكيف كان ، فالذي يدل على السؤال يحمل على مذنبي الشيعة بالنحو المذكور في هذا الخبر ، وما دلّ على عدمه فهو بالنسبة إلى محسنهم فلا حساب عليهم . وإليه يشير ما فيه ( 1 ) عن معاني الأخبار بإسناده عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : " كل محاسب معذب ، فقال له قائل : يا رسول اللَّه فأين قول اللَّه عز وجل : فسوف يحاسب حسابا يسيرا 84 : 8 ( 2 ) قال : " ذاك العرض يعني التصفّح " . قال المجلسي رحمه اللَّه : بيان : يعني أن الحساب اليسير هو تصفّح أعماله وعرضها على اللَّه أو على صاحبه من غير أن يناقش عليها ، ويؤخذ بكلّ حقير وجليل من غير عفو . أقول : يعني أن الحساب اليسير هو العرض عليه تعالى ، ثمّ يعفى عن صاحبه ولا يؤخذ به كما تقدم . أقول : وهذا أحسن الوجوه في الحمل . الوجه الرابع : وحاصله الفرق بين ما عهد اللَّه تعالى إليهم فيسأل عنه وما قضى عليهم فلا يسأل . ففي البحار ( 3 ) ، عن توحيد الصدوق بإسناده عن ابن أذينة عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام
--> ( 1 ) البحار ج 7 ص 263 . . ( 2 ) الانشقاق : 8 . . ( 3 ) البحار ج 7 ص 264 . .