الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
82
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
عن النعيم 102 : 8 ( 1 ) ، وقلت : وقفوهم إنهم مسؤولون 37 : 24 ( 2 ) " . أقول : وهنا كلام وحاصله أن هذه الأحاديث ونظائرها دلَّت على أنّ النعيم المسؤول عنه هو ولايتهم وحقهم عليهم السّلام لا سائر النعم ، بل ورد التوبيخ على من فسّره بنعيم الدنيا . ففيه عن عيون أخبار الرضا عليه السّلام بإسناده إلى إبراهيم بن عباس الصوفي الكاتب قال : كنّا يوما بين يدي علي بن موسى الرضا عليه السّلام فقال : " ليس في الدنيا نعيم حقيقي ، فقال له بعض الفقهاء ممن يحضره : فيقول اللَّه عز وجل : لتسئلنّ يومئذ عن النعيم 102 : 8 أما هذا النعيم في الدنيا وهو الماء البارد . فقال له الرضا عليه السّلام وعلا صوته : كذا فسرتموه أنتم وجعلتموه على ضروب ، فقالت طائفة : هو الماء البارد ، وقال غيرهم : هو الطعام الطيب ، وقال آخرون : هو طيب النوم ، ولقد حدثني أبي عن أبيه أبي عبد اللَّه عليه السّلام : أن أقوالكم هذه ذكرت عنده في قول اللَّه عز وجل : لتسئلن يومئذ عن النعيم 102 : 8 فغضب وقال : إن اللَّه عز وجل لا يسأل عباده عما تفضّل عليهم به ولا يمنّ بذلك عليهم ، والامتنان بالأنعام مستقبح من المخلوقين فكيف يضاف إلى الخالق عز وجل ما لا يرضي المخلوقين به ، ولكن النعيم حبّنا أهل البيت وموالاتنا ، يسأل اللَّه عنه بعد التوحيد والنبوّة ، لأن العبد إذا وفى بذلك أدّاه إلى نعيم الجنة الذي كان لا يزول . ولقد حدثني بذلك أبي عن أبيه ، عن محمد بن علي ، عن أبيه علي بن الحسين عن الحسين بن علي عليهم السّلام أنه قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : أول ما يسأل عنه العبد بعد موته شهادة أن لا إله إلا اللَّه ، وأن محمدا رسول اللَّه ، وأنّك ولي المؤمنين بما جعله اللَّه لك ، فمن أقرّ بذلك وكان معتقده صار إلى النعيم الذي لا زوال له " . فهذا الحديث تراه قد وبخ من فسر النعيم بنعيم الدنيا مع أنه قد وردت
--> ( 1 ) التكاثر : 8 . . ( 2 ) الصافات : 24 . .