الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

83

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

أحاديث أخرى دلَّت على أنها هي النعيم الدنيوي . ففيه ( 1 ) عن عيون أخبار الرضا عليه السّلام من الأخبار المجموعة بالإسناد قال : قال علي عليه السّلام في قول اللَّه عز وجل : ثمّ لتسئلنّ يومئذ عن النعيم 102 : 8 قال : " الرطب والماء البارد " . وفيه عن من لا يحضره الفقيه : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : " كلّ نعيم مسؤول عنه صاحبه إلا ما كان في غزو أو حج " . وفيه عن مجمع البيان : ثمّ لتسئلنّ يومئذ عن النعيم 102 : 8 الصحة والفراغ ، عن عكرمة ، ويعضده ما رواه ابن عباس عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله قال : " نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس : الصحة والفراغ " . وقيل : هو الأمن والصحة ، عن عبد اللَّه بن مسعود ومجاهد . وحينئذ وكيف التوفيق بين هذه وما سبق من أنها هي الولاية دون غيرها ، ولا أقل من الجمع بين نعم الدنيا والولاية كما يومئ إليه ما فيه عن أمالي الشيخ الطائفة قدّس سرّه بإسناده إلى حفص الصائغ عن جعفر بن محمد عليه السّلام في قوله : ثم لتسئلنّ يومئذ عن النعيم 102 : 8 قال : " نحن من النعيم " . فقوله عليه السّلام " من النعيم " لا ينافي كون غيرهم من نعم الدنيا أيضا ، ومن النعيم المسؤول عنه لمكان ( من ) فالجواب حينئذ على وجوه : الوجه الأول : أنّ النعم الدنيوية التي لا يسأل عنها ما ذكر في الحديث إذا تنعّم بها الإنسان على قدر حاجته . ففيه عن محاسن البرقي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : " ثلاثة أشياء لا يحاسب العبد المؤمن عليهنّ : طعام يأكله ، وثوب يلبسه ، وزوجة صالحة تعاونه ويحصن بها فرجه " .

--> ( 1 ) تفسير نور الثقلين ج 5 ص 665 . .