الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

8

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

بما أعطاه المنير ، فقلوب شيعتهم إذا اتصلت بجهتهم وتوجّهت إلى أحوالهم لا تجد أنفسها ، ولا تشعر بما لها من الأحوال ، بل تجد نفسها معهم ومنهم وبهم وإليهم . ولعمري إن هذا حقيقة التسليم التي كانت لخلَّص شيعتهم بالنسبة إليهم عليهم السّلام كسلمان عليه السّلام ونحوه ، وهذا أيضا معنى التفويض المتقدم معناه في قوله : " ومفوّض في ذلك كله إليكم ، " ومما يدل على أن حقيقتهم أي الشيعة من حقيقتهم عليهم السّلام وتعود إليهم ما في المحكي عن كتاب أداء الحقوق في الإخوان لأبي الفتوح الرازي : سأل المفضل الصادق عليه السّلام : ما كنتم قبل أن يخلق اللَّه السماوات والأرضين ؟ قال : " كنّا أنوارا حول العرش نسبّح اللَّه تعالى ونقدسه حتى خلق اللَّه تعالى الملائكة فقال لهم : سبّحوا ، فقالوا : يا ربّنا لا علم لنا ، فقال لنا : سبّحوا فسبّحنا فسبّحت الملائكة بتسبيحنا ، إلا أنّا خلقنا من نور اللَّه ، وخلق شيعتنا من دون ذلك النور ، فإذا كان يوم القيامة ألحقت السفلى بالعليا . ثم قرن عليه السّلام بين إصبعيه الوسطى والسبّابة ، فقال : كهاتين ، ثم قال : يا مفضل أتدري لم سمّيت الشيعة شيعة ؟ يا مفضل شيعتنا منّا ونحن من شيعتنا ، أما ترى هذه الشمس أين تبدو ؟ قلت : من مشرق ، قال : وإلى أين تعود ؟ قلت إلى مغرب ، قال عليه السّلام : هكذا شيعتنا منّا بدؤا وإلينا يعودون " . أقول : ويستفاد من هذا الحديث حقيقة التبعية ، وأنها لأجل ذلك الاتصال الواقعي بين حقيقة الشيعة وحقيقتهم عليهم السّلام كما ستجيء الإشارة إليه ، وإلى هذه المتابعة أمرهم الأئمة عليهم السّلام وورد مدح منهم عليهم السّلام للمسلَّمين . ففي الوافي عن الكافي باب التسليم وفضل المسلَّمين بإسناده عن سدير ، قال قلت لأبي جعفر عليه السّلام : إني تركت مواليك مختلفين يتبرّأ بعضهم من بعض ، قال : فقال : " وما أنت وذاك إنما كلَّف الناس ثلاثة : معرفة الأئمة ، والتسليم لهم فيما ورد عليهم ، والرد إليهم فيما اختلفوا " . وفيه عنه عن الشّحام عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : قلت له : إنّ عندنا رجلا يقال له