الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
70
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وليجة قلبا ، يلازم الإيمان الحقيقي الواقعي . وإليه يشير ما فيه عن الكنز أو تفسير العياشي راجع الحاشية في هذه الصفحة من البحار ( 1 ) : عن أبي العباس عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : أتى رجل ( أتى أعرابي ) النبي صلَّى اللَّه عليه وآله فقال : بايعني يا رسول اللَّه ( بايعني يا رسول اللَّه على الإسلام ) فقال : " على أن تقتل أباك ، قال : فقبض الرجل يده ، ثم قال : بايعني يا رسول اللَّه ، قال : على أن تقتل أباك ، فقال الرجل : نعم على أن أقتل أبي فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : الآن لن تتخذ ( الآن لم تتخذ ) من دون اللَّه ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة ، إنا لا نأمرك أن تقتل والديك ، ولكن نأمرك أن تكرمهما " . أقول : لا ريب في أنّ الوالدين محبوبان للإنسان بداعي المحبّة الإنسانية ، ويعاضده العرف بحيث لا يشير أحد من العرف على قتلهما ، فقوله صلَّى اللَّه عليه وآله " على أن تقتل أباك " تقرير منه صلَّى اللَّه عليه وآله عن الرجل لإظهار عدم إطاعته لغير النبي إذا أمره بقتل والديه ، فإن إقراره كذلك يدل على عدم أخذه من دون اللَّه ورسوله والمؤمنين وليجة ، فإن غيرهم من الناس والعرف لا يشيرون ولا يجيزون بقتلهما ، فقبوله الإسلام على الشرط من أوضح علامات عدم اتخاذ الوليجة من دون اللَّه ورسوله والمؤمنين ، كما لا يخفى . وفيه عن تفسير العياشي عن أبان قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : " يا معشر الأحداث اتقوا اللَّه ولا تأتوا الرؤساء ، دعوهم حتى يصيروا أذنابا ، لا تتخذوا الرجال ولائج من دون اللَّه ، إنّا واللَّه إنّا واللَّه خير لكم منهم ، ثم ضرب بيده إلى صدره " . وفيه عنه : أبو الصباح الكناني ، قال : قال أبو جعفر عليه السّلام : " يا أبا الصباح إياكم والولائج ، فإن كل وليجة دوننا فهي طاغوت ، أو قال : ندّ " .
--> ( 1 ) البحار ج 24 ص 245 . .