الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

71

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وفيه عنه عن أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في قوله اللَّه تعالى : اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون اللَّه 9 : 31 ( 1 ) ، قال : " أما واللَّه ما صاموا لهم ولا صلَّوا ، ولكنهم أحلَّوا لهم حراما وحرّموا عليهم حلالا فاتبعوهم " . وقال في خبر آخر عنه : " ولكنهم أطاعوهم في معصية اللَّه " . وقال أبو بصير : قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : " ما دعوهم إلى عبادة أنفسهم ، ولو دعوهم إلى عبادة أنفسهم ما أجابوه ، ولكنّهم أحلَّوا لهم حلالا وحرّموا عليهم حراما فكانوا يعبدونهم من حيث لا يشعرون " . أقول : قوله عليه السّلام : " وأحلَّوا لهم حلالا ، " أي من عند أنفسهم وكذا المراد من حرّموا عليهم حراما ، أي حرموا غير ما حرمه اللَّه ، بل من عند أنفسهم . وفيه عن تفسير القمي في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله تعالى ولم يتخذوا من دون اللَّه ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة 9 : 16 ( 2 ) " يعني بالمؤمنين آل محمد ، والوليجة : البطانة " . أقول : تقدم معنى الوليجة ، ولكن في المحكي عن الطبرسي رحمه اللَّه وليجة الرجل : من يختصّ بدخلة أمره دون الناس ، ثم قال : أي بطانة ووليّا يوالونهم ويفشون إليهم أسرارهم . أقول : في المجمع : قوله : " لا تتخذوا بطانة من دونكم ، " أي دخلا من غيركم ، وبطانة الرجل دخلاؤه وأهل سرّه ممن يسكن إليهم ويثق بمودّتهم ، شبّه ببطانة الثوب كما شبّه الأنصار بالشعار والناس بالدثار . . . إلى أن قال : وفي حديث غيبة القائم ( عج ) : لا بد من أن تكون فتنة ، يسقط فيها كل بطانة ووليجة ، البطانة : السريرة والصاحب ، والوليجة : الدخيلة وخاصّتك من الناس . " في حديث أبي الجارود قوله : والوليجة : البطانة ، إن كان من كلام الإمام عليه السّلام

--> ( 1 ) التوبة : 31 . . ( 2 ) التوبة : 16 . .