الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
69
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
المراد بالوليجة من يتولى أمرا عظيما من أمور الدين ، وليس الكامل في الدين القويم والمستحق لهذا الأمر العظيم بعد اللَّه ورسوله إلا الأئمة عليهم السّلام وإلا فما عسى أن يكون غيرهم وليجة بمثل كون اللَّه ورسوله وليجة ، بحيث به يكون علامة وموجبا للعلم بكون الإنسان مجاهدا في سبيله غير ناظر إلى غير اللَّه وغير رسوله . والحاصل أن قوله : " ولم يتّخذوا " عطف على قوله : " جاهدوا " ، وحينئذ حاصل معنى الآية : أم حسبتم 9 : 16 أنه تعالى يترككم بمجرد الإقرار الصوري بالإسلام مع أنه لم يتحقق منكم في الخارج أمران : أحدهما : الجهاد في سبيله فإنه علامة الإيمان الواقعي . والثاني : عدم اتخاذكم وليجة من دون اللَّه ودون رسوله ودون المؤمنين أي الأئمة عليهم السّلام ، بل لا بد من جعل اللَّه ورسوله والأئمة عليهم السّلام وليجة ومعتمدا عليه في أمر التوحيد والدين ، ليعلم بهذا ويظهر خارجا أنّ من هو كذلك مجاهد ومؤمن حقيقي باللَّه وبرسوله وبالأئمة عليهم السّلام . ويشير إلى ما ذكر حاصلا للآية من الأمرين ما فيه ( 1 ) عنه بإسناده قال أبو جعفر عليه السّلام : " لا تتخذوا من دون اللَّه وليجة فلا تكونوا مؤمنين ، فإنّ كل سبب ونسب وقرابة ووليجة وبدعة وشبهة منقطع مضمحلّ ، كما يضمحلّ الغبار الذي يكون على الحجر الصلد إذا أصابه المطر الجود ( 2 ) إلا ما أثبته القرآن " . أقول : دلّ هذا الحديث على أنّ الإيمان الحقيقي يتحقق بأخذ اللَّه ورسوله والمؤمنين وليجة ومعتمدا ومقصدا ومراما ، فإن هذا هو الذي أثبته القرآن ، وهذه الآية وما سواه من المذكورات في قوله عليه السّلام : " كل سبب . . . إلخ ، " في ظرف اتخاذ غير اللَّه وليجة لا يكون إيمانا ويكون مضمحلا وهباء كالغبار . ولعمري إنّ الجهاد في سبيل اللَّه وعدم اتخاذ غيره وغير رسوله وغير الأئمة
--> ( 1 ) البحار ج 24 ص 3 . . ( 2 ) المطر الجود بالفتح : المطر الغزير أو ما لا مطر فوقه . .