الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

68

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

رزقنا اللَّه تعالى معرفته ومحبته ورضاه وطاعته ، وجنّبنا عن جميع معاصيه ، ومخالفة أوليائه محمد وآله الطاهرين بمحمد وآله الطاهرين . ولا ريب في أنّ أخذه في بغضهم عليهم السّلام يشعر بأنه لم يكن قبله كذلك ، فبإصراره في المعاصي صار كذلك ، فإنه يشك أولا فيهم ثمّ ينحرف عنهم عليهم السّلام ، ثم يأخذ في بغضهم عليهم السّلام وهذا من أشر الذنوب - فالعياذ باللَّه من الذنوب والإصرار عليها - الموجب لبغضهم عليهم السّلام ولقد رأينا في زماننا من هؤلاء الذين كانوا من الشيعة ، ثم لممارستهم مع الأشرار في بلاد المسلمين وفي خارج بلادهم وإصرارهم على المعاصي صاروا كذلك ، أي أخذوا في بغضهم عليهم السّلام ، فعلى العاقل أن يحترز من الإصرار كي لا يرجع آخر أمره إلى هذا الأمر الشنيع . وأما قوله عليه السّلام : " وكلّ وليجة دونكم وكلّ مطاع سواكم " . أقول : مضافا إلى أنّ الإيمان بهم بالنحو المتقدم يستلزم البراءة من غيرهم ومن كل وليجة دونهم وكل مطاع سواهم أنه بهذه البراءة يحصل الامتثال لقوله تعالى : أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم اللَّه الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون اللَّه ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة واللَّه خبير بما تعملون 9 : 16 الآية ( 1 ) . ففي البحار ( 2 ) ، عن الكافي بإسناده عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله تعالى : أم حسبتم أن تتركوا ولمّا يعلم اللَّه الذين جاهدوا منكم ولم يتّخذوا من دون اللَّه ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة 9 : 16 " يعني بالمؤمنين الأئمة عليهم السّلام لم يتخذوا الولائج من دونهم " . أقول : وليجة الرجل بطانته ودخلاؤه وخاصّته ، ومن يتخذه معتمدا عليه من غير أهله ، والوليجة : كل شيء أدخلته في شيء وليس منه ، والمراد من المؤمنين في الآية بصريح قوله عليه السّلام هم الأئمة عليهم السّلام مضافا إلى أنّ ظاهر الآية تقتضي ذلك ، فإن عطف المؤمنين في قوله : " ولا المؤمنين " 9 : 16 ، على اللَّه ورسوله وضمّهم إليهما يدل على أن

--> ( 1 ) التوبة : 16 . . ( 2 ) البحار ج 24 ص 244 . .