الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
57
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وأما الثاني : أي الاعتقاد بوجود الحجة ( عج ) فهو أمر ثابت بالأدلَّة القطعيّة ، وقد تقدم بيانه ودلَّت عليه أحاديث من الفريقين عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله قال : " لا يزال أمر الدين قائما ما وليّهم اثنا عشر خليفة كلَّهم من قريش " ، وأنه صلَّى اللَّه عليه وآله قال : " من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية ، " فمن لم يعرف إمام زمانه في هذا الزمان مات ميتة جاهلية أي على الكفر ، ومن العجب من العامة أنهم يروون هذه الأحاديث ومع ذلك ذهب بعضهم إلى أنه عليه السّلام غير موجود الآن ، إلا أنه يوجد ويخرج ، فكأنهم يستبعدون وجوده عليه السّلام إلى هذه المدة الطويلة مع أنهم قائلون بوجود الخضر عليه السّلام والياس وغيرهما . وكيف كان قيل : إنّ العامة لهم ثلاثة أقوال : الأول : هو ما قالته الشيعة من أنه تعالى بقدرته وحكمته قد أطال عمره الشريف كما أطال عمر الخضر وإلياس وعلي بن عثمان بن أبي الدنيا ، وأنه في زمن علي عليه السّلام وإلى الآن هو موجود ، وأنه لا يموت إلا عند النفخ في الصور ، لأنه شرب من عين الحياة كما نقل عن الصدوق في كتابه إكمال الدين ، والقائل منهم بهذا القول الصحيح قليل . والثاني : أن القائم عليه السّلام هو عيسى بن مريم ونقلوا عليه روايات وفسّروا قوله تعالى : وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمننّ به قبل موته 4 : 159 قالوا : إنّ ضمير به وموته يعود إلى عيسى عليه السّلام وأنه هو المنتظر . والثالث : أنه مهدي العباسي من بني العباس وأنه الآن لم يوجد ولا بد أن يوجد ، ولكن الحق الذي لا سترة عليه كما حقق في محله هو قول الشيعة ، كما لا يخفى ، والقولان الآخران مردودان في محله . وكيف كان فقوله : " وتولَّيت آخركم ، " إشارة إلى أني آمنت بوجود المهدي ( عج ) وببقائه ، وأنه حي إلى أن يخرج طالت الأزمنة أو قصرت ، فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ، والكلام في قول الحق من الشيعة مذكورة في