الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
58
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
الكتب المبسوطة لهذا البحث نحو إكمال الدين وأمثاله ومن أراد فليراجعها . قوله عليه السّلام : وبرئت إلى اللَّه عز وجل من أعدائكم ومن الجبت والطاغوت والشياطين وحزبهم الظالمين لكم ، والجاحدين لحقّكم ، والمارقين من ولايتكم ، والغاصبين لارثكم ، والشاكَّين فيكم ، والمنحرفين عنكم ، ومن كلّ وليجة دونكم ، وكلّ مطاع سواكم ومن الأئمة الذين يدعون إلى النار . أقول : الكلام في شرح هذه الجمل يقع في أمور : الأمر الأول : قوله : " وبرئت " عطف على " آمنت بكم وتولَّيت . . . إلخ " بلحاظ أن الإقرار بالجمل السابقة من قوله : " مؤمن بسركم . . . إلخ " كما يقتضي أن يكون معهم لا مع عدوهم ، وأن يؤمن بجميعهم ويواليهم ، كذلك يقتضي البراءة من أعدائهم ، بل الإيمان بهم لا يتمّ إلا بالبراءة من أعدائهم وهما توأمان ، أي التولي بهم والتبري من أعدائهم ، ولا يمكن الانفكاك بينهما بأن يتولَّيهم ويؤمن بهم ولا يتبرّأ من أعدائهم . ففي البحار ( 1 ) ، عن السرائر من كتاب انس العالم للصفواني ، قال : روي أنّ رجلا قدم على أمير المؤمنين عليه السّلام فقال : يا أمير المؤمنين اني أحبّك وأحب فلانا وسمي بعض أعدائه ، فقال عليه السّلام : " أما الآن فأنت أعور ، فإما أن تعمى وإما أن تبصر " . وقيل للصادق عليه السّلام : إنّ فلانا يواليكم إلا أنه يضعف عن البراءة من عدوّكم فقال : " هيهات كذب من ادعى محبتنا ولم يتبرأ من عدونا ، كذب من ادعى ولايتنا ولم يتبرأ من أعدائنا " . ثم قال الصفواني : ( واعلم أنه لا تتم الولاية ولا تخلص المحبة ولا تثبت المودة لآل محمد صلَّى اللَّه عليه وآله إلا بالبراءة من عدوهم قريبا كان أو بعيدا فلا تأخذك به رأفة ، فإن اللَّه عز وجل يقول : ولا تجد قوما يؤمنون باللَّه واليوم الآخر يوادّون من حادّ اللَّه
--> ( 1 ) البحار ج 27 ص 58 . .