الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

56

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

بينكم في الموالاة بين أولكم وهو علي بن أبي طالب عليه السّلام وبين آخركم وهو الحجة ( روحي له الفداء ) ، أو المراد من أولكم وآخركم هو كلَّهم ، فإن كل واحد منهم آخر بالنسبة إلى سابقه ، وكيف كان فالمراد منه أمران : الأول : أن موالاتي لجميعكم على نحو سواء . والثاني أني أعتقد بوجود الحجة ( عج ) وأنه كأمير المؤمنين عليه السّلام في وجوب موالاته . وإلى الأول يشير ما في البحار ( 1 ) ، عن بصائر الدرجات بإسناده عن أبي بصير قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : " يا أبا محمد كلَّنا يجري في الطاعة والأمر مجرى واحد وبعضنا أعلم من بعض " . وفيه عن المحتضر عن زيد الشحام قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام أيّما أفضل ، الحسن أم الحسين ؟ فقال : " إنّ فضل أولنا يلحق بفضل آخرنا ، وفضل آخرنا يلحق بفضل أولنا وكل له فضل ، قال : قلت له : جعلت فداك وسّع عليّ في الجواب فإني واللَّه ما سألتك إلا مرتادا ( 2 ) ، فقال : نحن من شجرة طيبة برأنا اللَّه من طينة واحدة ، فضلنا من اللَّه ، وعلمنا من عند اللَّه ، ونحن أمناؤه على خلقه ، والدعاة إلى دينه ، والحجاب فيما بينه وبين خلقه . أزيد يا زيد ؟ قلت : نعم ، فقال : خلقنا واحد وعلمنا واحد ، وفضلنا واحد وكلَّنا واحد عند اللَّه تعالى ، فقال ( قلت : فأخبرني ) ( 3 ) : أخبرني بعدّتكم ، فقال : نحن اثنا عشر هكذا حول عرش ربنا عز وجل في مبتدإ خلقنا ، أولنا محمد وأوسطنا محمد وآخرنا محمد " . أقول : قد تقدم مثله الأحاديث مع معناها فراجعه .

--> ( 1 ) البحار ج 25 ص 357 . . ( 2 ) مرتادا : طالبا أي طالبا لمعرفتكم . . ( 3 ) في المصدر : قلت فأخبرني بعدّتكم ، فقال : اثنا عشر . .