الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

55

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

أنّ المعيّة معهم ملازم لمحبّتهم ، وهو يلازم أن لا يكون مع عدوّهم ، كما تقدم ، ثمّ إنه ليس المراد من المعيّة الزمانية أو المكانية ، بل المراد منها المعنوية ، وهي الحاصلة من الإقرار بتلك الجمل السابقة والاعتقاد بها ، كما لا يخفى ، مضافا إلى أنّ المعيّة معهم هو المأمور بها من اللَّه تعالى . ففي البحار ( 1 ) ، وروى جابر عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أو عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله : كونوا مع الصادقين 9 : 119 ، قال : " مع آل محمد عليهم السّلام " . وفيه عن بصائر الدرجات بإسناده عن بريد العجلي ، قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن قول اللَّه تعالى : يا أيّها الذين آمنوا اتقوا اللَّه وكونوا مع الصادقين 9 : 119 ( 2 ) ، قال : " إيانا عنى " . وفيه عن أحمد بن محمد قال : سألت الرضا عليه السّلام عن قول اللَّه عز وجل : يا أيّها الذين آمنوا اتقوا اللَّه وكونوا مع الصادقين 9 : 119 ، قال : " الصادقون الأئمة الصديقون بطاعتهم " . أقول : قوله : " الصديقون بطاعتهم ، " فيه إشارة إلى أن طاعتهم عليهم السّلام للَّه تعالى في جميع الأمور دليل على كونهم الصادقين ، كما لا يخفى ، ومثله أخبار كثيرة . وعلى أي حال فقوله : " فمعكم " أي بالقلب واللسان ، ثم إنه ربما يراد من الجملة الدعاء والإنشاء ، أي جعلني اللَّه معكم ، وحينئذ يصحّ تفسيره بأني معكم في الدنيا والآخرة ، أو يراد منه إني معكم في الرجعة بنصرتكم والانتقام من أعدائكم لا مع عدوّكم مع مخالفته لكم ومع عداوتي لهم ، فلا يمكن أن أكون معهم ، كما لا يخفى . ثم إنه ظهر مما ذكر أن قوله : " لا مع عدوكم ، " للإشارة إلى أنه لا يمكن الكون مع عدوّكم ممن كان معكم ، فلا يكون تأكيدا وإن كان محتملا أيضا . وقوله عليه السّلام : " آمنت بكم وتولَّيت آخركم بما تولَّيت به أولكم ، " أي لا أفرق

--> ( 1 ) البحار ج 24 ص 31 . . ( 2 ) التوبة : 119 . .