الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

531

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

ذكر النبي صلَّى اللَّه عليه وآله فأكثروا الصلاة عليه ، فإنه من صلَّى على النبي صلاة واحدة صلَّى اللَّه عليه ألف صلاة في ألف صفّ من الملائكة ، ولم يبق شيء مما خلق اللَّه إلا صلى على ذلك العبد لصلاة اللَّه عليه وصلاة ملائكته ، ولا يرغب عن هذا إلا جاهل مغرور قد برئ اللَّه منه ورسوله صلَّى اللَّه عليه وآله " . أقول : فلا يرغب عن الصلاة عليه صلَّى اللَّه عليه وآله إلا المغرور ، الذي باع حظَّه بالأرذل الأدنى ، وغفل عما له من الثواب في الصلاة عليه صلَّى اللَّه عليه وآله . ثم إنه يستفاد أيضا من حديث أمير المؤمنين عليه السّلام في جواب اليهودي أن الصلاة عليه صلَّى اللَّه عليه وآله من اللَّه تعالى بما لها من المعنى الآتي ذكره تدل على أنه صلَّى اللَّه عليه وآله قد بلغ في العلوّ والقرب إلى أن صار محلا لأن يصلي الملائكة والمؤمنون عليه بنحو تكون صلاتهم عليه صلَّى اللَّه عليه وآله عبادة للَّه تعالى . وبعبارة أخرى : يظهر منه أن الصلاة عليه صلَّى اللَّه عليه وآله عبادة للَّه تعالى ، فكأنه صلَّى اللَّه عليه وآله كاد أن يصير معبودا لظهور الصفات الربوبية فيه صلَّى اللَّه عليه وآله . ويدلّ عليه ما فيه عن الاختصاص بإسناده ، عن ابن نباتة قال : سمعت ابن عباس يقول : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : " ذكر اللَّه عز وجل عبادة ، وذكري عبادة ، وذكر علي عبادة ، وذكر الأئمة من ولده عبادة " ، الخبر . ثم إنه ليس المراد من كون الصلاة عليه صلَّى اللَّه عليه وآله عبادة له صلَّى اللَّه عليه وآله بل المراد كونها عبادة له تعالى . توضيحه : أن عبادته تعالى قد تكون بذكره تعالى في الصلاة مثلا والتوجه إليه تعالى ، كما هو حقيقة العبادة للَّه تعالى ، فإنها لا تكون إلا بالتوجه إليه تعالى والتقرب إليه تعالى بالذكر والأعمال الصالحة ، فالمعبود هو اللَّه تعالى في هذه الأذكار والأعمال وهذا واضح ، وقد يكون بذكر النبي بأن يتوجه الإنسان إليه صلَّى اللَّه عليه وآله ويصلى عليه صلَّى اللَّه عليه وآله ويثنى عليه صلَّى اللَّه عليه وآله فالتوجه حينئذ إليه صلَّى اللَّه عليه وآله إلا أنه لما كان صلَّى اللَّه عليه وآله ممدوحا ومحمودا لما فيه صلَّى اللَّه عليه وآله من ظهور التجليات الإلهية بالنحو الأتم والمحل الأقرب إليه تعالى .