الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
532
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وقد جعل اللَّه تعالى الصلاة عليه والتوجه إليه في ضمن طلب الصلاة منه تعالى عليه صلَّى اللَّه عليه وآله عبادة له تعالى ، لأن الصلاة عليه صلَّى اللَّه عليه وآله ومدحه وحمده يرجع في الحقيقة إلى مدحه وحمده تعالى ، فإن ما ظهر فيه من ملاك الحمد والمدح هو منه تعالى وله تعالى ، وهو صلَّى اللَّه عليه وآله مظهر له تعالى ، فبهذه الجهات جعل اللَّه تعالى الصلاة عليه صلَّى اللَّه عليه وآله بمثابة ذكره تعالى . وإلى هذا كلَّه يدلّ ما فيه عن جمال الأسبوع بإسناده ، عن أبي عبد اللَّه البرقي ، يرفعه إلى أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال له رجل : جعلت فداك أخبرني عن قول اللَّه تبارك وتعالى وما وصف من الملائكة : يسبّحون الليل والنهار لا يفترون 21 : 20 ( 1 ) . ثم قال : إن اللَّه وملائكته يصلَّون على النبي يا أيّها الذين آمنوا صلَّوا عليه وسلَّموا تسليما 33 : 56 ، كيف لا يفترون وهم يصلَّون على النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ؟ فقال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : " إن اللَّه تبارك وتعالى لما خلق محمدا صلَّى اللَّه عليه وآله أمر الملائكة ، فقال انقصوا من ذكري بمقدار الصلاة على محمد ، فقول الرجل : صلى اللَّه على محمد في الصلاة ، مثل قوله : سبحان اللَّه والحمد للَّه ولا إله إلا اللَّه واللَّه أكبر " . أقول : قوله عليه السّلام : " فقول الرجل . . إلخ ، " يدل على أن الصلاة عليه صلَّى اللَّه عليه وآله كذكره تعالى بالتسبيحات الأربعة ، وهذا لا يكون إلا إذا جعل ذكره صلَّى اللَّه عليه وآله كذكره تعالى ، وقد جعله اللَّه تعالى كذلك ووجهه ما ذكرناه ، وقد تقدم في الشرح ما فيه توضيح للمقام فراجع . الأمر الثاني : في فضل الأوقات للصلاة عليه صلَّى اللَّه عليه وآله . ففي البحار ( 2 ) عن الخصال بإسناده ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : " إذا كانت عشية الخميس وليلة الجمعة نزلت ملائكة من السماء معها أقلام الذهب وصحف الفضة لا يكتبون عشيّة الخميس وليلة الجمعة ويوم الجمعة إلى أن تغيب الشمس إلا الصلاة
--> ( 1 ) الأنبياء : 20 . . ( 2 ) البحار ج 94 ص 50 . .