الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
521
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
أجمل الأشياء في التواصف ، وأضيقها في التناصف ، لا يجري لأحد إلا جرى عليه ، ولا يجري عليه إلا جرى له ، ولو كان لأحد أن يجري ذلك له ، ولا يجري عليه ، لكان للَّه عز وجل خالصا دون خلقه لقدرته على عباده ، ولعدله في كل ما جرت عليه ضروب قضائه ، ولكنه جعل حقه على العباد أن يطيعوه ، وجعل كفايتهم عليه بحسن الثواب تفضّلا منه وتوسعا بما هو من المزيد له أهلا . . إلخ " . قوله عليه السّلام : " بولاية أمركم ، " أي هذه الولاية من الحق الذي منحه اللَّه تعالى له عليه السّلام وهي الولاية الإلهية بما لها من المعنى ، ومن شأنها حكومته عليه السّلام عليهم . وقوله : " ومنزلتي التي أنزلني اللَّه عزّ ذكره بها منكم ، " أي أنزلني اللَّه بهذه المنزلة منكم أي من بينكم ، أي خصّني اللَّه تعالى بها دونكم ، وهي إشارة إلى مقام الإمامة والخلافة الإلهية التي جعلها له عليه السّلام وللأئمة عليهم السّلام خاصة كما تقدم وجهه مرارا . وقوله : " ولكم عليّ من الحق . . إلخ ، " يشير إلى أمور منها أن الحق منه تعالى لأحد يستلزم أن يكون هذا الحق عليه أيضا ، إما بلحاظ أنه لو لم يعمل بمقتضاه يكون عليه ، وإما بلحاظ أنه يستلزم أن يمشي من له الحق منه تعالى على وفقه ، ومراعاته في أجرائه في الخلق ، وهذا في الحقيقة أمر عليه أي على من له الحق ، وهذا هو المراد من قوله عليه السّلام : " ولا يجري لأحد إلا جرى عليه ، ولا يجري عليه إلا جرى له ، " كما لا يخفى . وقوله عليه السّلام : " ولا يجري عليه إلا جرى له ، " يراد منه أن من عمل على طبق وظيفته التي كانت عليه من قبل الحق ، فإنه حينئذ يكون هذا الحق له ، أي ينتفع منه ثوابا منه تعالى لأجل عمله به ، وإلى هذه الملازمة والمشي عليه يشير قوله : ( والحق أجمل الأشياء في التواصف ) أي أنه موصوف بالجمال والحسن ، لأنه حلو كما لا يخفى على أهله ( وأضيقها في التناصف ) أي أن الحق يستلزم النصف والإنصاف بنحو يقتضي العدل الحقيقي ، والمشي على الإنصاف معه مشكل جدا ، وضيق على الهوى حيث يستلزم إمساكه عن اليمين والشمال ، فصار الحق أضيق الأشياء في التناصف