الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

522

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

أي المشي معه على الإنصاف . وقوله عليه السّلام : " ولو كان لأحد أن يجري ذلك له ولا يجري عليه ، لكان للَّه عز وجل خالصا دون خلقه ، " يراد منه أن غيره تعالى ليس له من الأمر والحق لنفسه ، لأن ما سواه كلهم فقر إليه تعالى ، فلا محالة يكون المحق المفاض عليه منه تعالى مما هو له وعليه بالنحو المتقدم ذكره ، فغيره تعالى لا يكون فعله وصفاته وذاته صوابا محضا حتى يكون الحق له مطلقا لا عليه ، بل غيره تعالى يكون جميع أموره مما يمكن في حقه الخطأ والنقصان بل والظلم أحيانا ، فلا محالة لو تعلق به حق فكما يكون له فكذلك يكون عليه ، أي لا بد من مراعاته لما فيه من إمكان الخطأ ذاتا وهذا بخلافه تعالى . فإنه تعالى لما كان علما كله وقدرة كلَّه ونورا كله ، فلا محالة يكون جميع أفعاله وصفاته وشئونه مما هو عين الحق ، ويكون بمقتضى ذاته المقدسة كلها له وليس عليه ، لعدم ملاك ما به يكون عليه في ذاته المقدسة كما لا يخفى ، فالحق في غيره يكون له وعليه ، وأما بالنسبة إليه فهو له لا عليه ، وإليه وإلى ملاكه يشير قوله عليه السّلام : " لقدرته على عباده " أي أنه قادر ذاتا عليهم لا عجز فيه يوجب ما يكون عليه ( ولعدله في كل ما جرت عليه ضروب قضائه ) أي أنّ ما يعمله وأن حقه تعالى فيما جرت عليه ضروب القضاء يكون على وفق العدل فلا يكون فيه ملاك ما يمكن أن يكون عليه من خلاف العدل أو الظلم أو المفسدة تعالى اللَّه عنها علوا كبيرا . فقوله عليه السّلام في الزيارة : " فبحقهم الذي أوجبت لهم عليك ، " يشير إلى أن الحق بالنسبة إليه تعالى يكون له لا عليه ، أي لا يجب عليه تعالى أن يمنح الحق لهم عليهم السّلام بالذات ، إذ لا يجب عليه تعالى شيء بالذات من غيره ، بل لو منح حقّا لأحد فإنما هو تفضّل منه . نعم هو تعالى بفضله أوجب هذا الحق على نفسه أي ألزم نفسه الوفاء به ، فالإلزام بالوفاء منه تعالى يدل على أن الحق ليس عليه بل له فقط ، ولذا بيّن أنّ وفاءه منه تعالى إنما هو بالإيجاب منه تعالى على نفسه ، لا أنه يجب عليه تعالى ذاتا