الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

515

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وحدة السياق تعطي كون ولاية الذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة 5 : 55 الآية هي ولاية الرسول وولاية اللَّه تعالى كما حقق في محله في الشرح . قوله عليه السّلام : " إن بيني وبين اللَّه عز وجل ذنوبا لا يأتي عليها إلا رضاكم ، " أي لا يذهبها ولا يمحوها إلا رضاكم أو شفاعتكم ، فإنها من أحسن مصاديق الرضا عمن يشفعون له ، ومعنى لا يأتي عليها لا يهلكها ولا يمحوها إلا رضاكم . فقوله : " يا ولي اللَّه ، " إشارة إجمالية إلى مقاماتهم المعنوية عند اللَّه تعالى ، التي بها تكون لهم الرتبة العالية بحيث لا يأتي على الذنوب إلا رضاهم عليهم السّلام . ثم إن قوله عليه السّلام : " إلا رضاكم ، " يدلّ على أن التوبة والاستغفار وطلب العفو منه تعالى لا يوجب غفران الذنوب إذا لم يكن رضاهم ، إذ من المعلوم أن رضاهم عن أحد من شيعتهم يدلّ على أن المغفور له يكون من شيعتهم ومواليهم ، فإنهم لا يرضون إلا عنهم ، فرضاهم عليهم السّلام هو العمدة لغفران الذنوب ، لما تقدم مرارا من دلالة الأحاديث الكثيرة على أنه تعالى لا يقبل عملا من العباد إلا بولايتهم والتبري من أعدائهم . فالزائر حيث أقرّ فيما تقدم بولايتهم وشئونها ، وعلم أن الإقرار بولايتهم هو العمدة في قبول الأعمال بل وقبول التوبة منه تعالى عن العبد ، وعلم أنهم عليهم السّلام لا يشفعون إلا لأهل ولايتهم فقال : " إلا رضاكم " ، إقرارا بهذه الأمور ، واعتمادا في غفران الذنب على السبب الوحيد وهو رضاهم عليهم السّلام الحاكي عن تحقق ولايتهم فيمن يرضون عنه ، وأما أنه قال : " إلا رضاكم ، " ولم يقل : إلا رضا اللَّه " ، حيث إنه أولى في العموم ، فإنه حينئذ يشمل رضاهم أيضا ، بل هم لا يشفعون إلا لمن ارتضى اللَّه دينه كما تقدم ، لأن رضاهم عليهم السّلام عين رضاه تعالى ، فإنهم عليهم السّلام لا يريدون ولا يشاؤن إلا ما شاء اللَّه وأراد . قال الحسين عليه السّلام في خطبته : " فرضا اللَّه رضانا أهل البيت " . فقوله : " إلا رضاكم ، " يثبت لكون رضاهم رضاه تعالى ، وتقدم أنه تعالى جعل