الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

516

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

رضاهم رضاه ، وغضبهم غضبه ، وطاعتهم طاعته كما لا يخفى ، أو يقال : إنه كما لا يكون رضاهم إلا رضاه ، فكذلك لا يكون رضاه تعالى إلا في رضاهم ، كما ربما يستفاد ذلك من قوله تعالى : ولسوف يعطيك ربّك فترضى 93 : 5 ( 1 ) ، حيث إنه أظهر أنه تعالى يعطيه حتى يرضى ، ومعلوم أن عطاءه عن رضاه ، فصار رضاه تعالى معلقا برضاه صلَّى اللَّه عليه وآله ومعنى هذا أن رضاه تعالى من حيث الصفة مطلق ، ولكنه بحسب المورد متعلق برضاهم تعظيما منه تعالى واحتراما منه تعالى لهم عليهم السّلام . وقد يقال : إن التخصيص برضاهم لأجل أن المقام مقام التضرع والالتجاء إلى الإمام المزور ، فاللازم حينئذ إظهار ما يتعلق بالإمام ، والتوسل بما منحه اللَّه تعالى إليه عليه السّلام من المقامات وشئون الولاية الإلهية ، التي منها أن رضاهم له دخل في قبولهم عليهم السّلام لشيعتهم وإدخالهم في زمرتهم ، وهذا لا ينافي أن رضا اللَّه تعالى هو الشرط الوحيد لغفران الذنب ، فإنه كأنه مفروغ عنه للزائر والمزور عليه السّلام وإنما لم يذكر ، لأن التوجه حينئذ صار إلى الإمام المزور عليه السّلام فذكر ما يناسب هذا التخاطب كما لا يخفى . قوله عليه السّلام : فبحق من ائتمنكم على سرّه ، واسترعاكم أمر خلقه ، وقرن طاعتكم بطاعته ، لما استوهبتم ذنوبي وكنتم شفعائي . أقول : فبحق من ائتمنكم على سرّه ، أي جعلكم أمناء على سرّه من العلوم الإلهية والمعارف الربانية والمكاشفات الغيبية والحقائق الحقّانية ، وقد تقدم معنى السّر في شرح قوله عليه السّلام : " وحفظة سرّ اللَّه " ثم إن السرّ باعتبار قسمان : قسم لا يظهرونه لأحد وهو ما اختصّهم اللَّه تعالى به من أمر الولاية الإلهية

--> ( 1 ) الضحى : 5 . .