الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
510
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
" ولا ينجي منك إلا التضرّع إليك " ، وهذا الخوف ( أي خوف إمكان السلب له تعالى ) مما قصم ظهر أولياء اللَّه وأوجب خوفهم منه ، والتضرّع لديه ، ليثبتهم على الإيمان ، وإلى استجابة هذا الدعاء منهم لهذا الخوف أشار قوله تعالى : يثبت اللَّه الذين آمنوا بالقول الثابت 14 : 27 ( 1 ) فإنه استجاب دعاءهم ( أي المؤمنين ) بأنه يثبتهم بالقول الثابت . وإلى هذا الإمكان والخوف منه أشار صلَّى اللَّه عليه وآله فيما ورد عنه صلَّى اللَّه عليه وآله في الأحاديث الواردة في ذيل قوله تعالى : وإن لم تفعل فما بلَّغت رسالته 5 : 67 ( 2 ) ، حيث قال صلَّى اللَّه عليه وآله : " ان لا أفعل فتحل عليّ منه قارعة لا يدفعها عني أحد وإن عظمت حيلته ، لأنه الذي لا يؤمن مكره ولا يخاف جوره ، وقال صلَّى اللَّه عليه وآله : " لو عصيت لهويت " ، فإنه صلَّى اللَّه عليه وآله وإن كان يفعل ما أمره تعالى إلا أنه يخاف ويعلم أنه لو لم يفعل يفعل اللَّه به ما قاله صلَّى اللَّه عليه وآله فصدق الشرطية مسلمة وإن كان طرفاه غير واقعين ، بل نقول : إن خوف محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وخوف الأئمة عليهم السّلام أشدّ وأكثر من خوف جميع الخلق ، فأوّل الخائف منه تعالى هو محمد صلَّى اللَّه عليه وآله ثم من دونه أهل بيته عليهم السّلام ثم من دونهم الأنبياء والرسل ، ثم الملائكة ثم المؤمنون على اختلاف طبقاتهم ، فإن الأكثر منهم إيمانا أشد خوفا ممن هو دونه في الإيمان إلى أن ينتهي إلى أدنى المراتب ، فإن أدنى مراتب الإيمان يلازم الخوف منه تعالى على حسبه . والحاصل : أنهم عليهم السّلام خائفون منه جدا لعظمته ، ولإمكانه تعالى بأن يسلب منهم ما منحهم . ولعل إليه يشير ما في الصحيفة السجادية ( على منشيها آلاف الثناء والتحية ) " سبحانك أعلمهم بك أخوفهم منك ، " وهذا معنى قوله صلَّى اللَّه عليه وآله في أحاديث الغدير : " لأنه اللَّه الذي لا يؤمن مكره " . ولعمري إنهم عليهم السّلام أحق بالخوف من مقام ربهم من جميع الخلق ، وليس إلا
--> ( 1 ) إبراهيم : 27 . . ( 2 ) المائدة : 67 . .