الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

500

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

من هو قائم مقامه في الشفاعة ، ومع ذلك لا تحصل له الشفاعة منه صلَّى اللَّه عليه وآله إلا فرد خاص وهو من كانت نسبته معه صلَّى اللَّه عليه وآله بالمتابعة ، وكان في سمت سطح يصل إليه صلَّى اللَّه عليه وآله وهذه المناسبة تحصل بالمتابعة والمواظبة على سنته صلَّى اللَّه عليه وآله . ومما ذكر يظهر معنى قوله صلَّى اللَّه عليه وآله : " من أطاعني فقد أطاع اللَّه ، ومن أبغضني فقد أبغض اللَّه ، " كما قال تعالى : من يطع الرسول فقد أطاع اللَّه 4 : 80 ( 1 ) . ومجمل القول : إن المناسبات المعنوية العقلية تقتضي للجواهر المعنوية استفاضة النور العقلي بوسيلة من استولى عليه التوحيد ، وتأكَّدت مناسبته مع الحضرة الأحدية ، وأشرق عليه النور الإلهي من غير واسطة ، وأما من لم يترسخ قلبه في ملاحظة الوحدانية ، لتضاعف جهة الإمكانية وضعف جهة الوحدة وغلبة التجسّم والتكثر والحجب ، فلا محالة لم يستحكم من هذا شأنه علاقيّة مع المبدء الأعلى إلا مع الواسطة أو مع واسطة الواسطة ، فهذا لا محالة أيضا يفتقر إلى واسطة أو إلى الوسائط في استضاءته من النور المعنوي والشأن الإلهي . ومثله هذا كما يفتقر الحائط الذي ليس بمكشوف للشمس إلى واسطة المرآة المكشوفة للماء المكشوف للشمس ، وعند اتحاد الجهة في الارتباط الموجب للشفاعة ( كما أشرنا إليه ) يكون حكم الواسطة الثانية في الإشراق والإنارة كحكم الواسطة الأولى من غير تفاوت إلا بالقوة والضعف مع الاتحاد في الماهية ، هذا كما أن حكم الواسطة الأولى كحكم النيّر الحقيقي من غير تفاوت إلا بالأصالة في النير والتبعية في الواسطة الأولى ، ولهذا قال صلَّى اللَّه عليه وآله : " من أكرم عالما فقد أكرمني ، " لتحقق تلك المناسبة المعنوية بالنحو الذي ذكرنا بينهما . وإذا تأمّل أحد في هذا يعلم أنه إلى هذا ترجع في الحقيقة الشفاعة في الدنيا أيضا ، فإن السلطان قد يغمض عن جريمة أصحاب الوزير ويعفو عنهم لا عن مناسبة أصلية بينهم وبين الملك ، بل لأنهم يناسبون الوزير المناسب للملك ففاضت

--> ( 1 ) النساء : 80 . .