الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

501

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

العناية عليهم بالواسطة لا بالأصالة ، ولو ارتفعت الوساطة انقطعت العناية عنهم بالكلية ، وبهذا يظهر أحد معاني الحديث القدسي : " لولاك لما خلقت الأفلاك " أي لما فاضت العناية الوجودية وتوابعها عليهم منها تعالى كما لا يخفى . ومن هنا يظهر أن المشفوع لهم كل من صحّت نسبته إلى الشفيع المطاع من أمته بالإمكان الذاتي كالمطيعين من أهل الإيمان ، ليزيد في درجتهم في الجنة كما دلَّت عليه النقلية بل والعقلية المذكورة في محله ، أو الإمكان الاستعدادي كالعاصين من أمته المقترفين للكبائر واللمم ما لم يصر منشأ عصيانهم جهلا مستحكما أو ملكة ذميمة راسخة ، بحيث يمتنع زوالها فلا تنفعه شفاعة الشافعين كالمخالفين المعاندين الناصبين كما مرت إليه الإشارة في السابق ، وتقدمت أحاديث الباب في شرح قوله عليه السّلام : " وشفعاء دار البقاء ، " فراجعها . والحاصل : أن الشفاعة في المطيعين لرفع درجاتهم ، وفي العاصين للتجاوز عنهم منه تعالى بفضله ورحمته بإفاضة النور من الشفيع المطاع إليه ، ليحصل له نصاب دخول الجنة ، ونذكر هنا بعض أحاديث الباب تيمنا . ففي البحار ( 1 ) ، عن الخصال ، عن أنس بن مالك قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : " لكل نبي دعوة قد دعا بها ، وقد سأل سؤالا ، وقد اخبأت دعوتي لشفاعتي لأمتي يوم القيامة " . وفيه ، عنه ، عن جعفر بن محمد ، عن آبائه عن علي عليه السّلام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : " ثلاثة يشفعون إلى اللَّه عز وجل فيشفّعون الأنبياء ثم العلماء ثم الشهداء " . وفيه ، عن العلل بسنده ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : " شيعتنا من نور اللَّه خلقوا وإليه يعودون ، واللَّه إنكم لملحقون بنا يوم القيامة وإنا لنشفع فنشفع ، وو اللَّه إنكم لتشفعون فتشفعون ، وما من رجل منكم إلا وسترفع له نار عن شماله وجنة عن يمينه فيدخل أحباءه الجنة وأعداءه النار " .

--> ( 1 ) البحار ج 8 ص 34 . .