الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
50
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
ففي البحار عن بصائر الدرجات وعن الكافي أيضا بالإسناد عن حريز ، قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : " لن تذهب الأيام حتى يخرج رجل منا أهل البيت يحكم بحكم داود وآل داود ، لا يسأل الناس بيّنة " . وفيه عنه وعن الكافي عن أبان قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : " لا يذهب الدنيا حتى يخرج رجل مني يحكم بحكومة آل داود ، لا يسأل عن بيّنة يعطي كل نفس حكمها " . أقول : أي يحكم بعلمه الإلهي ، وذلك أن ظهور الحق بيده يقتضي إجراء الأحكام على الحق وعلى ما هو واقع في نفسه موضوعا وحكما لا على الظاهر ، كما هو الآن ، لأننا فعلا نحكم ويحكم فينا بالأيمان والبيّنة لقوله صلَّى اللَّه عليه وآله المشهور " إنما أحكم بينكم بالأيمان والبيّنة " . وأما الثالث أعني : تمكَّنهم في الأرض ، فهو إشارة إلى ظهور ملكهم وظهور الحق والدين على أيديهم ، وتسلَّطهم في الأرض على الكل بحيث لا يبقى فيه غير الحق ولا أهل الباطل . ففي البحار ( 1 ) ، عن غيبة النعماني بإسناده عن أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في قوله عز وجل : وعد اللَّه الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنّهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكننّ لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنّهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا 24 : 55 ( 2 ) قال : " القائم وأصحابه " . أقول : وهذا وعد منه تعالى لهم عليهم السّلام ولا يكاد يترك وعده ولا يخلفه . ففيه عن كنز ، قوله تعالى : يريدون ليطفئوا نور اللَّه بأفواههم 61 : 8 ( 3 ) تأويله قال
--> ( 1 ) البحار ج 51 ص 58 . . ( 2 ) النور : 55 . . ( 3 ) الصّف : 8 . .