الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
497
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وأما قوله عليه السّلام : " والشأن الكبير ، " وقد تقدم الكلام في بيان قوله عليه السّلام : " وعظم شأنكم ، " إلا أن المراد منه ( واللَّه العالم ) في السابق هو ظهور شأنهم العظيم في الخلق ، وهنا تحققه عنده تعالى كسائر ما ذكره عليه السّلام مما هو عنده تعالى من الدرجات الرفيعة والمقام المحمود وغيره ، ثم إن الشأن الكبير الذي هو عنده تعالى هو أعظم وأعلى مما قد ظهر عندنا ، فإنه إنما هو بحسب دركنا ، وما هو عنده تعالى بحسب ما هو في الواقع وما قد جعله اللَّه تعالى لهم . وأما قوله عليه السّلام : " والشفاعة المقبولة " . أقول : قد تقدم الكلام مبسوطا في بيان قوله عليه السّلام : " وشفعاء دار البقاء ، " إلا أنه يقع هنا في أمور مزيدا للتوضيح . الأول : في وجه التكرار ، والظاهر هو بيان أن مقام الشفاعة إنما هو لهم من عند اللَّه تعالى على سياق ما تقدم من أن لهم الدرجات الرفيعة عنده ، ولهذا اتصفت الشفاعة هنا بالمقبولة إشعارا بأن مقام الشفاعة الذي هو لهم عند اللَّه تعالى هو المقبول عنده تعالى بحيث رضيهم اللَّه تعالى أن يكونوا شفعاء وجعلها مقبولة أي مرضية عنده تعالى إشارة إلى قوله تعالى : ولا يشفعون إلا لمن ارتضى 21 : 28 ( 1 ) ، كما لا يخفى . الثاني : أن الشفاعة لها تعريفان : أحدهما : بلحاظ الآثار في الخارج وهي ( أي الشفاعة ) مصدر شفع كمنع بمعنى ضممته إلى الفرد ، وقد يقال : شفعت في الأمر شفاعة وشفعا ، طالب بوسيلة أو ذمام ، واستشفعت به طلبت الشفاعة ، وقد يقال : إنه اسم على جهة النقل لسؤال التجاوز والصفح عن الذنوب والجرائم . أقول : ولعله يرجع إلى معنى كونها طلب الوسيلة أو الذمام ، هذا كلَّه بحسب اللغة وموارد الاستعمال في العرف .
--> ( 1 ) الأنبياء : 28 . .