الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

498

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وثانيهما : بلحاظ حقيقتها في نفس الأمر ، وهي كما ذكره بعض الأعاظم هي أن الشخص إنما يصير شفيعا من حيث اشتماله في الواقع بالنور ، وهو ما يشرق من الحضرة الإلهية على جواهر الوسائط الكائنة بينه تعالى وبين النازلين في مهوى البعد والنقصان ، به يجبر النقائص الحاصلة من نقائص الإمكان ، وهذا النور الموجب لجبر تلك النقائص له مرتبتان ، مرتبة البدو منه تعالى إلى منتهى الموجودات السفلية وهو النور المعبّر عنه بالعقول الفعّالة ، ثم النفوس العمالة ، ثم الطبايع النقالة الكلية ، فالنور منه تعالى يسير إلى النازلين بحسب تلك المظاهر من الأعلى ، ثم إلى ما يليه إلى أسفل السافلين ، وله مرتبة العود وفي سلسلة الرجوع إليه تعالى وهو النور الكائن في الوسائط الشافعة ، وهي الأنبياء ثم الأولياء ثم العلماء فكما أنه في سلسلة البدو ، يتقوم الأشخاص بالطبايع ، وهي تتقوم بالنفوس وهي تتقوم بالعقول وهي ( أي العقول ) تتقوم بالنور الكائن فيها بالحق تعالى حيث إنه يفيض ذلك النور أولا على العقول بالاستقامة ، وعلى غيرها من النفوس والطبايع بالانعكاس من بعض إلى بعض كانعكاس نور مرآة من مرآة أخرى ، فكذلك هاهنا يتقوم الناس في سلسلة العود بحسب الحياة الأخروية الكائنة في باطنهم المخفية هنا الظاهرة في الآخرة ، وبحسب الوجود العلمي العاري ، أي بحسب تنوّر قلوبهم بمعرفة أنهم سيعودون إليه تعالى في المعاد ويوم الحشر بالعلماء ، أي تتقوم هذه الحياة الأخروية والمعرفة المعادية نورها بالعلماء ، حيث أخذوه منهم ، العلماء يتقوّمون بالأولياء بهذا النحو ، والأولياء يتقومون بالأنبياء أيضا بهذا النحو ، ونور الهداية الكائن في الأنبياء إنما يفيض منه تعالى على جوهر النبوة ، وينشر منها إلى كل من اشتملت مناسبتها مع جوهر النبوة بالانعكاس منه لشدة المحبة ، وكثرة المواظبة على السنن والآداب الشرعية ، وكثرة الذكر له صلَّى اللَّه عليه وآله بالصلاة عليه صلَّى اللَّه عليه وآله ، وهذه المناسبة المذكورة هي ملاك تحقق الشفاعة من العالي إلى الداني كما إليه يشير