الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
49
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
أما سمعت اللَّه سبحانه يقول : وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها وإليه يرجعون 3 : 83 ( 1 ) وحكم بين الناس بحكم داود وحكم محمد صلَّى اللَّه عليه وآله فحينئذ تظهر الأرض كنوزها ، وتبدي بركاتها ، ولا يجد الرجل منكم يومئذ موضعا لصدقته ولا لبرّه لشمول الغنى جميع المؤمنين . ثم قال : إنّ دولتنا آخر الدول ، ولم يبق أهل بيت لهم دولة إلا ملكوا قبلنا لئلا يقولوا إذا رأوا سيرتنا ، إذا ملكنا سرنا بمثل سيرة هؤلاء ، وهو قول اللَّه تعالى : والعاقبة للمتقين 7 : 128 ( 2 ) " . وفيه عن غيبة النعماني بإسناده عن جابر قال : دخل رجل على أبي جعفر الباقر عليه السّلام فقال له : عافاك اللَّه ، اقبض مني هذه الخمسمائة درهم ، فإنها زكاة مالي ، فقال له أبو جعفر عليه السّلام : " خذها أنت فضعها في جيرانك من أهل الإسلام ، والمساكين من إخوانك المسلمين . ثم قال : إذا قام قائم أهل البيت قسّم بالسّوية ، وعدل في الرعية ، فمن أطاعه فقد أطاع اللَّه ، ومن عصاه فقد عصى اللَّه ، وإنما سمي المهدي لأنه يهدي إلى أمر خفي ، ويستخرج التوراة وساير كتب اللَّه عز وجل من غار بأنطاكية ، ويحكم بين أهل التوراة بالتوراة ، وبين أهل الإنجيل بالإنجيل ، وبين أهل الزبور بالزبور ، وبين أهل القرآن بالقرآن ، ويجمع إليه أموال الدنيا من بطن الأرض وظهرها فيقول للناس : تعالوا إلى ما قطعتم فيه الأرحام ، وسفكتم فيه الدماء الحرام ، وركبتم فيه ما حرّم اللَّه عز وجل ، فيعطى شيئا لم يعطه أحد كان قبله ، ويملأ الأرض عدلا وقسطا ونورا ، كما ملئت ظلما وجورا وشرّا " . أقول : مقتضى قيامه عليه السّلام بالحق هو حكمه في الناس ومشيه فيهم بالعدل ، ولذا يحكم بحكم داود كما صرح به في كثير من الأخبار .
--> ( 1 ) آل عمران : 83 . . ( 2 ) الأعراف : 128 . .