الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

48

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

القيامة . وفي بعض الأحاديث بدل الكرة يوم الموت فاكتفى بيوم القائم عن يوم الكرة ، وعلى أي حال فيوم اللَّه ما فيه ظهور دينه وجلاله وعظمته وحكومته ، فالحجة والأئمة عليهم السّلام لما كان قيامهم لأجل إقامة الدين واللَّه تعالى يؤيدهم بنصره بالنحو المتقدم ذكره ، فلا محالة كان يومهم يوم بروز الدين وجلاله ومالكيّته وعظمته ، ويوم خذلان أعدائه ، ومنه يعلم وجه كون يوم القيامة ويوم الموت يوم اللَّه تعالى ، لأنه في يوم الموت لا قدرة للعبد وإن كان ذا مكنة ، بل يوم ظهور قدرته تعالى ، ففي الدعاء : " سبحان من قهر عباده بالموت والفناء ، فيوم الموت يوم قهره وغلبته على العبد " . وأما يوم القيامة فمعلوم أنه يوم فيه ظهور قدرته ومالكيّته وملكه وسلطنته تعالى كما لا يخفى ، ولا يبعد أن يقال : إنّ كلّ يوم يكون للعبد فيه ظهور عظمته تعالى ورحمته وجلاله وجماله ، بحيث لا يرى العبد لنفسه شيئا من ذلك ، بل يرى الكلّ منه تعالى بحيث يصل إلى كمال التوحيد الذاتي والصفاتي والأفعالي أو إلى بعض مراتبها في كل منها ، فهو يوم اللَّه تعالى بالنسبة إلى هذا العبد . وأما الثاني : أعني ظهور العدل بهم فقد تقدم مرارا من قولهم عليهم السّلام : " فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا " . وتقدم الحديث عن الكافي عن أبي جعفر عليه السّلام قوله : " ولو قد قام العدل لرأيتم كيف يصنع في ذلك ، " فقد عبّر عنه عليه السّلام بالعدل مبالغة لأن قيامه لا يكون إلا بالعدل في جميع شؤونه كيف لا وهو الحق الحقيق والقائم به ؟ وفي البحار ( 1 ) ، عن الإرشاد روى علي بن عقبة عن أبيه قال : " إذا قام القائم حكم بالعدل وارتفع في أيامه الجور ، وأمنت به السبل ، وأخرجت الأرض بركاتها ، وردّ كلّ حقّ إلى أهله ، ولم يبق أهل دين حتى يظهروا الإسلام ويعترفوا بالإيمان ،

--> ( 1 ) البحار ج 52 ص 338 . .