الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
473
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
جحد لك حقّا إلا اسودّ وجهه ، واضطربت قدماه ، فبينا أنا كذلك إذ ملكان قد أقبلا إليّ أما أحدهما فرضوان خازن الجنة ، وأما الآخر فمالك خازن النار ، فيدنو رضوان ويقول : السلام عليك يا أحمد ، فأقول : عليك السلام أيها الملك من أنت ؟ فما أحسن وجهك وأطيب ريحك فيقول : أنا رضوان خازن الجنة ، وهذه مفاتيح الجنة بعث بها إليك ربّ العزّة فخذها يا أحمد . فأقول : قد قبلت ذلك من ربي ، فله الحمد على ما فضّلني به - ربي - أدفعها إلى أخي علي بن أبي طالب ، فيدفع إلى علي ثم يرجع رضوان فيدنو مالك ، فيقول : السلام عليك يا أحمد ، فأقول : عليك السلام أيها الملك فما أقبح وجهك وأنكر رؤيتك من أنت ؟ فيقول : أنا مالك خازن النار ، وهذه مقاليد النار بعث بها إليك ربّ العزّة فخذها يا أحمد . فأقول : قد قبلت ذلك من ربي ، فله الحمد على ما فضلني به ، أدفعها إلى أخي علي بن أبي طالب ، فيدفعها إليه ، ثم يرجع مالك ، فيقبل علي ومعه مفاتيح الجنة ومقاليد النار ، حتى يقف بحجزة جهنم ، وقد تطاير شررها ، وعلا زفيرها ، واشتدّ حرّها ، وعلي آخذ بزمامها ، فتقول له جهنم : جزني يا علي ، فقد أطفأ نورك لهبي ، فيقول لها علي : قرّي يا جهنم ، خذي هذا ، واتركي هذا ، خذي عدوي ، واتركي وليي . فلجهنم يومئذ أشدّ مطاوعة لعلي من غلام أحدكم لصاحبه ، فإن شاء يذهبها يمنة ، وإن شاء يذهبها يسرة ، ولجهنم يومئذ أشدّ مطاوعة لعلي فيما يأمرها به من جميع الخلائق " . أقول : قد علمت أن المقام المحمود فسّر بالوسيلة كما عن تفسير الفرات ، ومعنى كونه مقاما محمودا أن كل من رآه حمده ، وفيه شأنيّة أن يحمد حيث إنه مقام القرب إليه تعالى ، ومقام ظهور لطفه تعالى على أوليائه ، وقهره على أعدائه ، ومقام يحتاج إليه كل مؤمن ومؤمنة ، ومقام فيه الشفاعة ، ولذا فسر المقام المحمود بالشفاعة وعلمت أن المقام المحمود هو مقام الوسيلة ، وهذا مقام النبي صلَّى اللَّه عليه وآله في الجنة .