الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
474
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وفي تفسير نور الثقلين ( 1 ) عن كتاب التوحيد عن أمير المؤمنين عليه السّلام في حديث يقول فيه عليه السّلام وقد ذكر أهل المحشر : ثم يجتمعون في موطن آخر يكون فيه مقام محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وهو المقام المحمود ، فيثنى على اللَّه تبارك وتعالى بما لم يثن عليه أحد قبله ، ثم يثنى على كل مؤمن ومؤمنة يبدأ بالصديقين والشهداء ، ثم بالصالحين ، فتحمده أهل السماوات وأهل الأرض ، فذلك قوله عز وجل : عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا 17 : 79 ( 2 ) " فطوبى لمن كان في ذلك اليوم له حظَّ ونصيب وويل لمن لم يكن له في ذلك اليوم حظَّ ولا نصيب " . أقول : فهذا الحديث فسر المقام المحمود بأن يحمده أهل السماوات وأهل الأرض أي الملائكة والبشر . وقد يفسر المقام المحمود كما علمت بالشفاعة ، ففي تفسير نور الثقلين ، عن تفسير علي بن إبراهيم ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : " لو قد قمت المقام المحمود لشفعت في أبي وأمّي وعمّي وأخ كان لي في الجاهلية " . أقول : المراد من عمّه عليه السّلام هو أبو طالب عليه السّلام . وفيه عن الاحتجاج للطبرسي رحمه اللَّه روي عن موسى بن جعفر ، عن أبيه عن آبائه ، عن الحسين بن علي قال : قال علي عليه السّلام : " قد ذكر مناقب الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله ووعده المقام المحمود ، فإذا كان يوم القيامة أقعده اللَّه تعالى على العرش " ، الحديث . وفيه عن أمالي شيخ الطائفة قدّس سرّه بإسناده قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : سمعت النبي صلَّى اللَّه عليه وآله يقول : " إذا حشر الناس يوم القيامة نادى مناد : يا رسول اللَّه ، إن اللَّه جل اسمه قد أمكنك من مجازاة محبيك ، ومحبي أهل بيتك الموالين لهم فيك ، والمعادين لهم فيك ، فكافئهم بما شئت ، فأقول : يا ربّ الجنة ، فأنادى : فولَّهم منها حيث شئت ، فذلك المقام المحمود الذي وعدت به " .
--> ( 1 ) تفسير نور الثقلين ج 3 ص 206 . . ( 2 ) الإسراء : 79 . .