الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
471
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
واحدة أنه تعالى أعطى للأئمة عليهم السّلام من الحجة ما أعطاها للنبي صلَّى اللَّه عليه وآله فهم فيها شركاء وهم فيها سواء ، وقد دلت على لزوم طاعتهم ولذا قال عليه السّلام : " وطاعتهم واحدة " . والحاصل أن ما هو حجة للنبي فيما يدعيه وما يعمله هو الحجة لهم عليهم السّلام ولذا كانت طاعتهم واحدة كما لا يخفى . وكيف كان فالمقام ثابت له صلَّى اللَّه عليه وآله أولا ثم لهم عليهم السّلام بإذنه تعالى وإذنه صلَّى اللَّه عليه وآله كما هو ظاهر من الأحاديث الكثيرة الواردة في الباب . وأما الثاني : أعني الدرجات باعتبار ما منحهم اللَّه تعالى ، فهو المشار إليه بقوله عليه السّلام : " والمقام المحمود " وهذا قد يفسر بمقام الشفاعة أو الوسيلة ، وهي أي الوسيلة فسرت في اللغة تارة بالقربة ، وفي المجمع : وسلت إلى اللَّه تعالى بالعمل من باب وعد : رغبت إليه وتقربت ، ومنه اشتقاق الوسيلة وهي ما يتقرّب به إلى الشيء . والواسل : الراغب إلى اللَّه تعالى . وفي المحكي عن القاموس الوسيلة والواسلة - والوسالة - المنزلة عند اللَّه الملك والدرجة والقربة ، وعن النهاية في حديث الأذان " اللهم آت محمدا الوسيلة " هي في الأصل ما يتوصل به إلى الشيء ويتقرّب به . . إلى أن قال والمراد به في الحديث القرب من اللَّه تعالى ، وقيل هي : الشفاعة يوم القيامة ، وقيل هي : منزلة من منازل الجنة ، وكيف كان فقد يفسر المقام المحمود بالوسيلة . ففي تفسير نور الثقلين ( 1 ) عن العلل بإسناده إلى أبي سعيد الخدري قال : كان النبي صلَّى اللَّه عليه وآله يقول : " إذا سألتم اللَّه لي فاسألوه الوسيلة ، فسألنا النبي صلَّى اللَّه عليه وآله عن الوسيلة ، فقال : هي درجتي في الجنة وهي ألف مرقاة " إلى آخر ما يأتي عن معاني الأخبار . أقول : الأحاديث الواردة في بيان الوسيلة كثيرة ، وهي مختلفة الألفاظ متقاربة المعنى .
--> ( 1 ) تفسير نور الثقلين ج 1 ص 520 . .