الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
470
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
لآخرهم من اللَّه مثل الذي جرى لأولهم ، ولا يصل أحد إلى شيء من ذلك إلا بعون اللَّه " . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : " أنا قسيم الجنة والنار ، لا يدخلها داخل إلا على أحد قسمين ، وأنا الفاروق الأكبر ، وأنا الإمام لمن بعدي ، والمؤدي عمّن كان قبلي ، ولا يتقدمني أحد إلا أحمد صلَّى اللَّه عليه وآله وإني وإياه لعلى سبيل واحد ، إلا أنه هو المدعوّ باسمه ، ولقد أعطيت الست : علم المنايا والبلايا والوصايا والأنصاب وفصل الخطاب . . وإني لصاحب الكرّات ، ودولة الدول ، وإني لصاحب العصا والميسم والدابة التي تكلم الناس " . أقول : ومثله أحاديث أخر مع زيادات ، وإنما ذكرته بطوله لما فيه من بعض مقاماته عليه السّلام وقد علم أنهم عليهم السّلام كرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله إلا النبوة ، وأحسن كلام يدل على قربهم منه تعالى ما في دعاء رجب من قوله عليه السّلام : " فجعلتهم معادن لكلماتك ، وأركانا لتوحيدك وآياتك ومقاماتك ، التي لا تعطيل لها في كل مكان ، يعرفك بها من عرفك ، لا فرق بينك وبينها إلا أنهم عبادك وخلقك ، فتقها ورتقها بيدك بدؤها منك وعودها إليك أعضاد وأشهاد ومناة وأذواد وحفظة وروّاد ، فبهم ملأت سماءك وأرضك حتى ظهر أن لا إله إلا أنت " ( الدعاء ) . وفي تفسير نور الثقلين ، عن أصول الكافي بإسناده ، عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : والذين آمنوا واتّبعتهم ذريّتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء 52 : 21 ( 1 ) ، قال : " الذين آمنوا ، النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السّلام وذريته الأئمة والأوصياء عليهم السّلام ، ألحقنا بهم ، ولم تنقص ذريتهم الحجة التي جاء بهم محمد صلَّى اللَّه عليه وآله في علي عليه السّلام وحجتهم واحدة وطاعتهم واحدة " . وقوله عليه السّلام : " وحجتهم واحدة وطاعتهم واحدة " صريح فيما قلنا ، فمعنى حجتهم
--> ( 1 ) الطور : 21 . .