الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
469
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وفيه عن الكنز بإسناده عن حمران قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن قول اللَّه عز وجل في كتابه : ثم دنا فتدلى . فكان قاب قوسين أو أدنى 53 : 8 - 9 ( 1 ) . فقال : " أدنى اللَّه محمدا منه ، فلم يكن بينه وبينه إلا قنص لؤلؤ ، فيه فراش يتلألأ ، فأرى صورة فقيل له : يا محمد أتعرف هذه الصورة ؟ فقال : نعم ، هذه صورة علي بن أبي طالب ، فأوحى اللَّه إليه أن زوّجه فاطمة واتّخذه وصيّا " . وكيف كان فالأخبار الكثيرة دالة على أنهم عليهم السّلام كالنبي صلَّى اللَّه عليه وآله في جميع الأمور والأحوال سوى النبوة . ففي دعاء السحر ليلة الجمعة : " وأشهد أنهم في علم اللَّه وطاعته " كمحمد صلَّى اللَّه عليه وآله . وفي خطبة لأمير المؤمنين عليه السّلام خطبها يوم الغدير والجمعة وقد تقدمت ، فمنها علاهم بتعليته وسما بهم إلى رتبته ( الدعاء ) فعلم منه أنهم عليهم السّلام كمحمد صلَّى اللَّه عليه وآله في جميع المقامات العالية والمراتب السامية ، وقد تقدم شرحه . وفي بصائر الدرجات ( 2 ) بإسناده عن أبي الصامت الحلوائي ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : " فضّل أمير المؤمنين عليه السّلام ما جاء أخذ به ، وما نهى عنه ، انتهى عنه وجرى له من الطاعة بعد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله مثل الذي جرى لرسول اللَّه ، والفضل لمحمد صلَّى اللَّه عليه وآله المتقدم بين يديه كالمتقدم بين يدي اللَّه ورسوله والمتفضّل عليه كالمتفضّل على اللَّه وعلى رسوله صلَّى اللَّه عليه وآله والمتفضّل عليه في صغيرة أو كبيرة على حدّ الشرك باللَّه ، فإن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله باب اللَّه الذي لا يؤتى إلا منه ، وسبيله الذي من سلكه وصل إلى اللَّه ، وكذلك أمير المؤمنين عليه السّلام من بعده وجرى في الأئمة واحدا بعد واحد ، جعلهم اللَّه أركان الأرض أن تميد بأهلها وعهد الإسلام ورابطة على سبيل هداه ، ولا يهتدي هاد إلا بهداهم ، ولا يضلّ خارج من هدى إلا بتقصير عن حقّهم ، لأنهم أمناء اللَّه على ما هبط من علم أو عذر أو نذر ، والحجة البالغة على ما في الأرض ، يجري
--> ( 1 ) النجم : 8 - 9 . . ( 2 ) بصائر الدرجات ص 199 . .