الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

468

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

والأئمة عليهم السّلام السابقون السابقون . وفيه عن أمالي شيخ الطائفة قدّس سرّه بإسناده إلى ابن عباس ، قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : " لما عرج بي في السماء دنوت من ربي عز وجل حتى كان بيني وبينه قاب قوسين أو أدنى ، فقال لي : يا محمد من تحبّ من الخلق ؟ قلت : يا ربّ عليّا ، قال : التفت يا محمد ، فالتفت عن يساري ، فإذا علي بن أبي طالب عليه السّلام " . وفيه ، عنه : " فأوحى إلى عبده ما أوحى " ، قال : وحي مشافهة . أقول : وأمثالها أحاديث كثيرة ففيها بيّن عليه السّلام قربه صلَّى اللَّه عليه وآله منه تعالى ، وأشير إليه تارة بقوله : فقد وطئت موطئا لم يطأه أحد . . إلخ ، فعلم أنه لم يكن هذا القرب لأحد غيره صلَّى اللَّه عليه وآله وأخرى لقوله صلَّى اللَّه عليه وآله : كان بيني وبينه قاب قوسين . . ففيه عن أصول الكافي في حديث عن أبي بصير . . إلى أن قال : فقال له أبو بصير : جعلت فداك ما قاب قوسين أو أدنى ؟ قال : " ما بين سيتها إلى رأسها " . وفي حديث عن المجمع عنه صلَّى اللَّه عليه وآله قال في تفسيره : " قدر ذراعين أو أدنى من ذراعين " . فهذا التقدير لبيان القرب منه تعالى وثالثة بقوله " وحي مشافهة " فقوله عليه السّلام : " مشافهة " بيان شدة القرب ، كما يكون بين المتشافهين ، هذا بحسب الظاهر ، وأما الواقع فلا يعلم أحد غيرهم كيفيّته . وقد تقدم قول السجاد عليه السّلام : ليس بين اللَّه وبين حجته ستر ولا دونه حجاب ، وتقدم أنهم قول السجاد عليه السّلام : ليس بين اللَّه وبين حجته ستر ولا دونه حجاب ، وتقدم أنهم لهم مقام العندية ، فكل هذا بيان لقربهم عنده تعالى . وأما ما يقال : إن هذه كلها لرسوله صلَّى اللَّه عليه وآله دون الأئمة عليهم السّلام وهذه الجملة أي والدرجات الرفيعة أي لكم ظاهرة في أنها لهم ، فلا يثبت ما هو له صلَّى اللَّه عليه وآله لهم عليهم السّلام قلت : أولا قد علمت قوله تعالى : " من تحبّ من الخلق قلت يا رب عليا " قال : " التفت يا محمد فألتفت عن يساري ، فإذا علي بن أبي طالب عليه السّلام فيدل على أنه عليه السّلام كان معه صلَّى اللَّه عليه وآله في كل مكان كان فيه " .