الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
467
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وأما إذا تعلق به تعالى أو بأوليائه محمد وآله الطاهرين عليهم السّلام فهو ممدوح حسن ، بل لا أحسن منه عند أولياء اللَّه ، هذا وإن أوجب العشق المتعلق به تعالى وبهم حالة أوجبت اختلال الحواس ونزوع القلب وانقطاعه عن محلَّه ، واضطراب القلب والجنون القلبي ، أي الغفلة عن غيره تعالى بحيث لا يشعر بغيره تعالى أبدا ، بل هذه الحالات من أحسن الحالات وأحبّها عند أولياء اللَّه تعالى ، وما ترى في كلمات بعضهم من ذمّ العشق ، فلعله إما لعدم درك الواقع منه ، أو للاشتباه بين مصاديقه ، وعدم التمييز بين الممدوح منه من المذموم ، فتأمل تعرف والحمد للَّه وحده وصلى اللَّه على محمد وآله الطاهرين . قوله عليه السّلام : والدرجات الرفيعة ، والمقام المحمود ، والمكان المعلوم عند اللَّه عز وجل ، والجاه العظيم ، والشأن الكبير ، والشفاعة المقبولة . أقول : والدرجات الرفيعة بعضها باعتبار القرب إلى اللَّه تعالى ، وبعضها باعتبار ما منحهم اللَّه تعالى ما لم يؤت أحدا غيرهم من العالمين . أما الأول : ففي تفسير نور الثقلين ( 1 ) عن تفسير علي بن إبراهيم بإسناده عن ابن سنان قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : " أول من سبق ( إلى ) رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وذلك أنه أقرب الخلق إلى اللَّه تعالى ، وكان بالمكان الذي قال جبرئيل لما أسري به إلى السماء تقدم : يا محمد فقد وطئت موطئا لم يطأه ملك مقرب ولا نبي مرسل ، ولولا أن روحه ونفسه كانت من ذلك المكان لما قدر أن يبلغه ، وكان من اللَّه عز وجل كما قال عز وجل : قاب قوسين أو أدنى 53 : 9 " أي بل أدنى . أقول : قوله إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله الظاهر أن إلى زايدة ، والصحيح واللَّه العالم أول من سبق رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وذلك أنه . . إلخ ، فصدر الجملة مساوق لما ورد من أنه صلَّى اللَّه عليه وآله
--> ( 1 ) تفسير نور الثقلين ج 5 ص 148 . .