الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

466

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

أعلم لي عملا اعتمده وأعتدّ به غير هذا ، أحبّكم جميعا أنت وأصحابك ، وإن كنت لا أطيقهم في أعمالهم ، فقال عليه السّلام : أبشر فإن المرء يوم القيامة مع من أحبّه يا ثوبان لو كان عليك من الذنوب ملأ ما بين الثرى إلى العرش لا نحسرت وزالت عنك بهذه الموالاة أسرع انحدار الظلّ عن الصخرة الملساء المستوية إذا طلعت عليه الشمس ومن انحسار الشمس إذا غابت عنها الشمس " . قوله : ما لو قطعت بالسيوف ونحوه مما ذكر من آثار العشق بهم عليهم السّلام . وقوله : " هذا ما عندي من حبّك وحبّ من يحبّك " إلى آخر يخصّص عموم قوله : " وأصحابك " فلا يشمل عمومه لمن لا يحبه صلَّى اللَّه عليه وآله من بعض صحابته صلَّى اللَّه عليه وآله ممن قام على غصب الولاية والخلافة ، فتدبّر فلا يقال : إنه يستفاد منه العموم مع تقريره صلَّى اللَّه عليه وآله له على أنه لو كان كذلك لخصص بالأدلة القطعية الدالة على لزوم بغض أولئك الصحابة الذين آذوه في أخيه ووصيه وابنته ( صلى اللَّه عليهم أجمعين ) كما لا يخفى . ثم إن العشق كما تقدم هو الحب المفرط ، وحيث إنه من صفات النفس ، فلا يمدح أو يذم من حيث هو صفة ، بل إنما يذم أو يمدح بلحاظ متعلقه ، فإن كان هو اللَّه تعالى وأولياؤه فلا ريب في مدحه وإلا فلا ريب في ذمه ، ثم إن العشق من حيث هو مع قطع النظر عن متعلقه من خصائص البشر ، بل من كمالاته فمن لا عشق له لا إنسانية له ، فيمكن حينئذ أن يقال : إن العشق مطلقا ممدوح إلا إذا تعلَّق بالمحرم ، بل يمكن أن يقال : إن مذمة العشق المتعلق بالمحرم إنما هو لمتعلقه لا لنفس صفة العشق منه ، فتأمل ، وإلا فهو ممدوح مطلقا وجميع أفعال الناس ، بل وأفعال اللَّه تعالى إنما هو بالمحبة بل بالعشق بالنسبة إلى بعضها ، فتحصل أن العشق المتعلق بالمحرم كالمرأة المحرمة مثلا أو بأمر غير اللَّه تعالى بحيث يكون موجبا لاختلال الحواس ونزوع القلب إلى المعشوق ، وبحيث يحصل له حالة ربّما يعبّر عنها بالماليخوليا ، فهو مذموم إن تعلق بغير اللَّه وغير المحرم ، ومحرم إن تعلق بالمحرم كما لا يخفى .