الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

465

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

ففي البحار ( 1 ) عن تفسير العياشي عن سعدان عن رجل عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في قوله تعالى : . . وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به اللَّه فيغفر لمن يشاء ويعذّب من يشاء 2 : 284 ( 2 ) ، قال : " حقيق على اللَّه أن لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من حبّهما " . أقول : أي الأول والثاني . أقول : هذه الأحاديث دلَّت على لزوم حبّهم ، وأما محبتهم بالنحو الموصل إلى العشق بهم ، فقد دلّ عليه ما قرره النبي صلَّى اللَّه عليه وآله لثوبان مولى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فقد أظهر من المحبة لهم عليهم السّلام عنده صلَّى اللَّه عليه وآله ما هو حقيقة العشق ، أي الحب الذي لا نهاية له بالنسبة إلى المحبوب بحيث لا يردعه رادع ، ولا يمنعه مانع من الحوادث والمصائب وإن بلغت ما بلغت . ففيه ، عن تفسير العسكري عليه السّلام قام ثوبان مولى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قال : بأبي أنت وأمّي يا رسول اللَّه متى قيام الساعة ؟ فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : " ما أعددت لها إذ تسأل عنها ؟ قال : يا رسول اللَّه ما أعددت لها كثير عمل ، إلا إني أحبّ اللَّه ورسوله ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : وإلى ما ذا بلغ حبك لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ؟ قال : والذي بعثك بالحق نبيا ، إن في قلبي من محبتك ما لو قطعت بالسيوف ، ونشرت بالمناشير ، وقرّضت بالمقاريض ، وأحرقت بالنيران ، وطحنت بأرحاء الحجارة كان أحبّ إلي وأسهل علي من أن أجد لك في قلبي غشا أو غلا - أو دغلا - أو بغضا لأحد من أهل بيتك وأصحابك - أو أصحابك ومن غيرهم - وأحبّ الخلق إلي بعدك أحبّهم لك ، وأبغضهم إلي من لا يحبّك ويبغضك ، أو يبغض أحدا من أصحابك يا رسول اللَّه هذا ما عندي من حبّك ، وحبّ من يحبّك ، وبغض من يبغضك ، أو يبغض أحدا ممن تحبّه ، فإن قبل هذا مني فقد سعدت ، وإن أريد مني عمل غيره - عملا غيره - فما

--> ( 1 ) البحار ج 27 . . ( 2 ) البقرة : 282 . .