الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

462

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وبعبارة أخرى : لما كانت حسنات الإمام العادل هي الحسنات المقبولة ، والعبادة الحقيقية للَّه تعالى ، وهي بمثابة من الأهمية والثواب عند اللَّه تعالى بحيث لا يحاذيها شيء ، فيشمل أثرها المحب لهم والراضي بهم فتغمز سيئاته . ومنه يعلم وجه تحول سيئات الإمام الجائر بالنسبة إلى حسنات أوليائه ، وأن سيئاته معصية لا تعادلها معصية ، والراضي بهذه العظيمة والسيئة الخطيرة كأنه عامل لها ، فلا محالة يشمله أثرها فتمحو حسناته وتغمزها كما لا يخفى . وكيف كان فهذا هو السر العقلي والبيان العقلي لقبول الطاعات المفترضة بولايتهم وموالاتهم ، فالطاعات المفترضة الصادرة من محبيهم يقبلها اللَّه تعالى بحرمة موالاتهم ولأجلها ، وإن كانت الطاعات في نفسها ناقصة ، وذلك لحب المحب لهم عليهم السّلام وكونه راضيا بهم وبولايتهم . رزقنا اللَّه ذلك بمحمد وآله الطاهرين . وأما الثاني : أعني بيان وجه الاختصاص بالطاعة المفترضة ، فنقول : أولا : أن المراد من الطاعة ما يعمّ العقائد الحقة من التوحيد والنبوة ، والضروريات الدينية والأحكام الإلهية الواجبة ، فإنه قد علمت أنه تعالى لا يقبل إيمان أحد إلا بالإقرار بولايتهم عليهم السّلام كيف وقد تقدم أنه ما بعث اللَّه نبيا إلا بالإقرار بولايتهم عليهم السّلام وقد تقدم أيضا أن دين الحق المشار إليه في قوله تعالى : هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق 9 : 33 ( 1 ) هو ولاية أمير المؤمنين عليه السّلام فإذا كان الدين الحق هو الولاية ، فلا محالة لا يقبل الدين إلا إذا كان مع الولاية بل هو نفسها . وأما وجه الاختصاص بالطاعة المفترضة ، فلعله للإشارة إلى أنها أي الولاية لما كانت من أصول الدين كما تقدم أنها كذلك ، إذا أريد من الدين الإيمان والإسلام الخاص ، وكان المراد من الطاعة ما تعم العقايد الحقة ، فلا محالة تكون الموالاة والولاية شرطا لقبول الدين والطاعات الواجبة ، وهذا بخلاف ما لو عبّر بما يوهم اختصاص الشرطية بغير الطاعات الواجبة ، كما لو قال عليه السّلام : " وبموالاتكم تقبل الأعمال

--> ( 1 ) الفتح : 28 . .