الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

463

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

المستحبة أو المندوبة ، فإنه لا يفهم منه ذلك الشرطية " . ثم إنه يستفاد اشتراط قبول المستحبات بالولاية وبموالاتهم بالطريق الأولى كما لا يخفى . ويمكن أن يقال : إن المستحبات الصادرة من المخالفين لعلها تؤثّر في توسعة الأرزاق الدنيوية لهم ، وإن كانت أعمالهم الواجبة مردودة ، كما يستفاد من بعض أحاديث الحج خصوصا بالنسبة إلى وقوف العرفات فتأمل جدا . وأما الأمر الثالث : أعني بيان قوله عليه السّلام : " ولكم المودة الواجبة ، " فنقول الكلام فيه في أمرين : الأول : في الأدلة النقلية من القرآن والأحاديث الواردة فيه . والثاني : في بيان معنى المودة وحقيقتها . فنقول : أما الأول : ففي البحار ( 1 ) بإسناده عن سلام بن المستنير قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن قول اللَّه : قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى 42 : 23 ( 2 ) فقال : " هي واللَّه فريضة من اللَّه على العباد لمحمد صلَّى اللَّه عليه وآله في أهل بيته " . وفيه عن تفسير فرات بإسناده عن أيوب بن علي بن الحسين بن المسط ، قال : سمعت أبي يقول : سمعت علي بن أبي طالب عليه السّلام يقول : سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يقول لما نزلت : قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى 42 : 23 ، قال جبرئيل : " يا محمد إن لكل دين أصلا ودعامة وفرعا وبنيانا ، وإن أصل الدين ودعامته قول لا إله إلا اللَّه ، وإن فرعه وبنيانه محبتكم أهل البيت وموالاتكم فيما وافق الحق ودعا إليه " . ومثله أحاديث أخر كثيرة جدا ، ومثله أيضا الأحاديث الواردة في قوله تعالى : إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودّا 19 : 96 ( 3 ) .

--> ( 1 ) البحار ج 23 ص 239 . . ( 2 ) الشورى : 23 . . ( 3 ) مريم : 96 . .